أكدت تقارير صحفية بأن العراق قد تحول خلال العقدين الماضيين إلى بيئة خصبة لتجارة المواد المخدرة، وأصبح واحداً من مناطق انتشار وتجارة وتعاطي المخدرات، في وقت كان فيه من البلدان القليلة البعيدة نسبيا عن المخدرات.
وبين حين وآخر تعلن السلطات في العاصمة بغداد ضبط كميات كبيرة من المواد المخدرة، أبرزها الكبتاغون الذي يتمّ تهريبه بشكل أساسي من سوريا، حيث باتت المصدر الرئيس لتصنيع تلك الحبوب المخدرة.
ووفق أرقام رسمية لوزارة الداخلية، شهد النصف الأول من العام الحالي اعتقال أكثر من 6 آلاف متورط بجرائم ترتبط بالمخدرات بين تجار ومتعاطين، وضبط 10 أطنان من المخدرات والمؤثرات العقلية.
وكشفت هذه البيانات التي صدرت حديثاً بأن محاكم الجنايات أصدرت حكم الإعدام بحق 13 متهما بتجارة المخدرات، وكذلك السجن المؤبد ضد 17 آخرين.
وأشار خبراء حقوقيون إلى أن هناك جملة من الأسباب التي تقف خلف رواج تجارة المخدرات في العراق، مؤكدين على أهمية تعديل جميع القوانين التي تتصدى لهذه الظاهرة المخيفة.
وقال رئيس المركز الإستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق فاضل الغراوي لموقع الجزيرة نت، إن من أبرز هذه الأسباب هي ضعف التوعية والرادع الديني وما يتعلق بالظروف الاقتصادية والبطالة، والاستهداف الممنهج من عصابات الجريمة المنظمة تجاه الشباب، والاستخدام السيئ للإنترنت.
وأضاف أن العنف الأُسري والتراكمات الحاصلة نتيجة الحروب، والسلوك الجمعي، ومظاهر تقليد أصدقاء السوء والتأثر المباشر بالإعلام ومواقع التواصل والسلوكيات غير النمطية، جميعها قد تؤدي إلى زيادة تعاطي المخدرات.
ولفت الغراوي إلى أن العراق تحول خلال الفترة الأخيرة من كونه طريقاً لمرور المخدرات إلى ساحة رائجة لتجارتها، كما استُهدف برأيه لعدة أسباب أهمها موقعه الجغرافي ووجود ممرات هشة تستخدمها عصابات الجريمة الدولية لتهريب المخدرات، مما يهدد المجتمع العراقي.
وتقدر أعداد الموقوفين بتهمة حيازة وتجارة المخدرات في إحصائيات عام 2023 بـ14 ألفا، في حين بلغ عددهم 17 ألفا سنة 2022، وسط تحذيرات المختصين من ازدياد انتشار المخدرات بين فئات المجتمع لاسيما الشباب.