أكدت منظمة العفو الدولية اليوم في تقرير حديث لها، بأن الحكومات المتعاقبة في العراق تقاعست عن ضمان تحقيق العدالة، وتقديم التعويضات بشأن تظاهرات تشرين عام 2019، التي أسفرت عن مقتل واختفاء المئات من المتظاهرين وإصابة آلاف آخرين بجروح.
وأكدت المنظمة في تقريرها بعنوان (نحن نحملهم المسؤولية عن دماء شبابنا) على أن هناك سلسلة من الوعود المنكوثة التي قطعتها السلطات العراقية مرارًا وتكرارًا لضحايا قمعها لتظاهرات تشرين الأول عام 2019.
وأكدت بأن هناك قلقا بالغا من الإهمال والإفلات من العقاب، حيث لا تبذل السلطات سوى محاولات هزيلة لتحقيق العدالة بصورة مجدية بالقياس إلى نطاق الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، والجرائم المنصوص عليها في القانون الدولي التي ارتُكبت أثناء مظاهرات تشرين.
وقالت آية مجذوب، نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية إن "الذكرى السنوية الخامسة لتظاهرات تشرين التي عمت أنحاء البلاد هي تذكير صارخ باستمرار مناخ الإفلات المستحكم من العقاب، والمصحوب بافتقار السلطات العراقية للإرادة السياسية لتحقيق العدالة والكشف عن الحقيقة، وتقديم التعويضات للضحايا والناجين وذويهم عما ارتكبته قوات الأمن والميليشيات التابعة لها من جرائم يشملها القانون الدولي، وغيرها من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان أثناء المظاهرات وفي أعقابها”.
وأكدت بأنه “يجب على السلطات العراقية اتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان إجراء تحقيقات مستقلة ونزيهة وشفافة، تشمل من خططوا أو أمروا بارتكاب الجرائم منذ عام 2019 بحق المتظاهرين، والنشطاء، وعائلاتهم".
وشددت على أهمية "ضمان الحماية للشهود والعائلات التي تناضل من أجل تحقيق العدالة. ويتعين على السلطات إنشاء قاعدة بيانات وطنية لتقديم بيانات موثوقة عن هوية المختفين، وفقًا لتوصيات لجنة الأمم المتحدة المعنية بحالات الاختفاء القسري، والتحقق من أن مشروع القانون المعني بحالات الاختفاء القسري، الماثل حاليًا أمام مجلس النواب، يتوافق مع القانون الدولي والمعايير الدولية.
وأضافت مجذوب بأنه "يجب على أعضاء المجتمع الدولي أيضًا السعي لإجراء تحقيقات جنائية بشأن الجرائم التي ارتكبتها السلطات العراقية عملًا بمبدأ الولاية القضائية العالمية”.
وأشارت إلى أن منظمة العفو الدولية قد فحصت ست قضايا بارزة ذات صلة بانتهاكات تشرين، تسلط الضوء على العيوب الخطيرة للنظام القضائي، والتدخل السياسي في أعمال القضاء، والافتقار إلى الإرادة لمساءلة الأفراد ذوي النفوذ في قوات الأمن والميليشيات التابعة لها، وما يكتنف الإجراءات القضائية من غياب تام للشفافية.