استهجن عراقيون ازدواجية تعامل حكومة الإطار التنسيقي الطافية، برئاسة محمد شياع السوداني لملف النازحين العراقيين، في حين تبذل جهودها في توفير الدعم للبنانيين بحسب بيان وزارة الهجرة الذي أكد سعي الوزارة إلى توفير الاحتياجات اللازمة لاستقبالهم.
وتساءل عراقيون حول مصير أكثر من مليون نازح عراقي، وعدم حسم الحكومة ملفاتهم، حيث يعيشون حالة نزوح دائم، وغير قادرين على العودة إلى مناطقهم، حيث يعيش غالبيتهم في المخيمات التي تفتقر للكرامة الإنسانية، في حين تبدي حكومة الإطار استعدادها لاستقبال النازحين اللبنانيين.
وتعد استعدادات الحكومة الحالية استقبال النازحين اللبنانيين استعراضا سياسيا وطائفيا، وانصياعٌ لتعليمات مرجعية السيستاني التي تعاطفت مع محنة اللبنانيين وتجاهلت محنة النازحين العراقيين المهجرين قسراً لدوافع وأسباب طائفية.
وكان السوداني قد قرر مؤخرًا تمديد سمة دخول اللبنانيين الموجودين في العراق دون الحاجة إلى السفر لمدة ثلاثين يومًا، وإعفاء المخالفين منهم من العقوبات، واستمرار منح سمات الدخول مجانًا للبنانيين الواصلين إلى المنافذ الحدودية العراقية.
وفي تصريح صدر عن حكومي، أكد من خلاله، أن الحكومة العراقية خصصت مبلغ من المال لتوزيعه على ما أسمتهم (ضيوف العراق) من عائلات عناصر حزب الله القادمين من لبنان، وبالتأكيد هم قد فقدوا حاجاتهم وأموالهم، وقد حدد مبلغ معين لدعمهم لكنه لم يصرف حتى الآن، من الموازنة الطارئة، وبالتأكيد الإغاثات التي قدمت لهم حتى الآن هي أيضاً تكلف أموال كثيرة، وليس لدي علم كم المبلغ الذي خصص لكل عائلة.
استهجان دولي
وفي الوقت الذي تسعى فيه حكومة الإطار إلى تهيئة الظروف المناسبة لاستقبال النازحين اللبنانيين، رصد برنامج الأغذية العالمي (WFP) في العراق استمرار افتقار النازحين العائدين والذين ما زالوا في المخيمات إلى الوثائق المدنية الأساسية الضرورية للوصول إلى الخدمات واستدامة سبل العيش.
وأكد البرنامج الأممي أن 6 من كل 10 عائلات أفادت بعدم قدرتها على الوصول إلى أي مساعدة حكومية بسبب عدم وجود بطاقة هوية شخصية ما يعيق قدرتهم على إثبات الملكية وتأمين العمل والوصول إلى المساعدات الإنسانية.
ويرى مراقبون أن المصالح السياسية وأجندة وكلاء إيران في العراق تبرر الازدواجية التي تتعامل بها حكومة الإطار والمرجعية مع ملف النازحين في العراق، إذ أن مأساة النازحين دخلت عامها العاشر ولم تتحرك الحكومة ولا المرجعية من أجلهم.
طائفية الحكومة
أشار الصحفي العراقي، عثمان المختار في تدوينة له على منصة “أكس” إلى محنة النازحين في مخيمات بزيبز، حيث تعيش آلاف العائلات هناك بلا ماء منذ أسبوعين، في وقت تُعلن فيه وزارة الهجرة في العراق استعدادها لاستقبال العائلات اللبنانية.
وقال المختار، في تدوينته، إن الطائفية والتملق الذي تمارسه وزارة الهجرة يُضاف لفساد سرقة مساعدات وأموال المُهجّرين. مضيفًا أن جسر بزيبز والكفيل سيبقى وصمة بوجوههم وعمائمهم.
ومنذ العام 2003، تعد المعاملة التمييزية الممنهجة وما نتج عنها من حملات تطهير طائفي وعرقي أبرز أسباب النزوح في العراق، حيث أصبح مئات الآلاف من العراقيين، الذين وجدوا منازلهم وأراضيهم محتلة من قبل الميليشيات والقوات الحكومية، مشردين في مناطقهم الأصلية إلى جانب ما تسببت به العمليات العسكرية التي شنتها الحكومات المتعاقبة وحلفاؤها بعد العام 2014 من موجات نزوح لملايين العراقيين يُزاد عليهم، الآلاف من النازحين داخليًا في مناطق وسط وجنوب العراق من جراء أزمة المياه المتفاقمة والجفاف الناجم عنها.
وفي السياق، وافق وزير التربية العراقي إبراهيم نامس الجبوري، يوم الخميس، على افتتاح عدد من المدارس اللبنانية في محافظات العراق بعد ازدياد أعداد الأُسر اللبنانية الوافدة.
جاء ذلك خلال لقائه السفير اللبناني علي الحبحاب، حسبما أعلنته وزارة التربية العراقية في بيان اليوم.
واللافت في هذه الأثناء، هو ما برز من سجال في العراقي بين السلطة وأصوات في الشارع، تخشى من تداعيات النزوح اللبناني، و قبل أيام، طلب رئيس مجلس محافظة النجف بالوكالة، غيث الكلابي، بتعيين اللاجئين اللبنانيين في العراق في الدولة، لكنه قوبل برفض بعض الجهات، إذ استبعد مجلس الخدمة العامة الاتحادي، المعني بشؤون التوظيف، إمكانية توظيف اللبنانيين.
يأتي ذلك، وسط تظاهر آلاف الخريجين العراقيين، للمطالبة بتوفير درجات وظيفية لهم، من دون أي استجابة حكومية لهم.
وسبق أن وجهت وزارة الهجرة، مطلع الأسبوع، نداءً عاجلًا إلى المواطنين اللبنانيين في العراق، ودعتهم إلى التواصل مع الوزارة، بغية تسجيلهم ضمن قاعدة بيانات الوزارة، وتأمين احتياجاتهم الضرورية.