أكدت هيئة علماء المسلمين في العراق بأن حكومات الاحتلال المتتابعة في العراق ما تزال تنفذ حملات الإعدام الجماعية، وبما يظهر طبيعة النظام السياسي القائم، وممارساته التعسفية ضد العراقيين.
وقالت الهيئة في بيان، إن النظام بشقيه (الحكومة ورئاسة الجمهورية)، يقوم بتنفيذ هذه الحملات والمسارعة فيها اعتمادًا على مزاعم واهية ومحاكمات صورية، وإجراءات تعسفية؛ تمثل انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان ولقيم العدالة والكرامة الإنسانية، وقبل ذلك كله انتهاكًا لحرمات الله تعالى.
وأشارت إلى موقف (رئاسة الجمهورية) بإصدارها بيانًا ترد فيه على الانتقادات التي طالت (رئيس الجمهورية) خلال المدة الماضية -استنكارًا وتنديدًا بمصادقته على حملات الإعدامات الجماعية-، وذلك في سياق النأي بنفسها عن الاشتراك في هذه الجرائم المتتابعة.
وأضافت الهيئة أن بيان (رئاسة الجمهورية) دلَّ دلالة واضحة على انسياق (رئيس الجمهورية) -المحسوب سياسيًا على جهة معلومة- لرغبات القوى السياسية المتسلطة وصاحبة النفوذ المطلق في العراق بالتعاون مع الميليشيات الإجرامية التي تمارس جرائمها بدوافع طائفية مقيتة، وابتعاده عن خيار التعامل بالسوية مع جميع أفراد الشعب!
ولفتت إلى ما جاء في البيان من انحدار إلى استعمال الخطاب الممجوج عينه، الذي تستعمله القوى السياسية الطائفـية ومجمـوعاتها الإرهابية، وأبواقـها الإعلامـية، وتكيل فيه الاتـهامات بالإرهاب وغـيره لـكل مـن يـدافـع عن حقوق المظلومين، ولا سيما المعتقلين منهم.
وشددت الهيئة على أن بيان (رئاسة الجمهورية) يتعارض مع وقائع حال كثيرة، لعل من أبرزها: إعراب الأمم المتحدة -عن طريق مجلس حقوق الإنسان فيها، ومقرريها لحالات حقوق الإنسان المختلفة- عن استنكارها الواضح لحملات الإعدام التي تتنافى مع القيم والمبادئ الإنسانية، ومعايير العدالة الدولية ووصفت ما يجري في العراق من حملات إعدام بأنها (جرائم ضد الإنسانية).
وجاء في بيان هيئة: إن اتهامات (رئاسة الجمهورية) الحالية للمستنكرين للتوقيعات الجماعية وتنفيذها هي اتهامات باطلة ومستفزة، لا تعكس سوى محاولة التغطية على الحقائق المزعجة التي تكشفها هذه الحملات.
وأردف: من المؤسف أن يكون (رئيس الجمهورية) الحالي ممن يغض الطرف عن الجرائم والانتهاكات التي ترتكبها الميليشيات المسلحة ضد الأبرياء، بينما يتوجه بكل قوة نحو معاقبة الأبرياء والمستضعفين، عن طريق تصديقه على قرارات الإعدام -بخلاف بعض من تقدمه في منصبه-، وادعائه بأنه لا يقوم بذلك، أو أن السلطات الحكومية التنفيذية متمثلة بوزارة العدل تقوم بذلك بدون موافقته؟! وهذا ما يضعه في إحراج كبير، ويجعل من صلاحيته هذه بمثابة إجراء رمزي كرمزية منصبه؛ بحيث يمكن تجاوزها وكأنه غير موجود.
وأعربت هيئة علماء المسلمين في العراق عن رفضها الاتهامات التي تطلقها الجهات الحكومية ضد من يعارض هذه الجرائم، في محاولة منها لإرهاب الأصوات المعارضة وإسكاتها بدلًا من الاستماع إلى المطالبات بإصلاح النظام القضائي وضمان العدالة لجميع المواطنين، مؤكدة أنها تضع المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان أمام مسؤولياتهم، ولا سيما الأمم المتحدة ممثلة بمؤسساتها الإنسانية جميعًا.
وناشدت الهيئة الأمين العام للأمم المتحدة السيد (أنطونيو غوتيريش)؛ للضغط على السلطات الحكومية؛ لإيقاف جميع الإعدامات والممارسات المشينة التي تنتهك حقوق الإنسان في العراق، وإعادة النظر في السياسات الحكومية الأمنية والقضائية الجائرة، والعمل على ضمان محاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم.