أصدر قسم حقوق الإنسان في هيئة علماء المسلمين في العراق، تقريراً يتعلق بالأطفال العراقيين، وهم أول ضحايا انعدام الأمن الغذائي وانهيار النظام الصحي في البلاد، مؤكدا بأن أكثر من 8 ملايين طفل في دائرة الخطر المهدد للحياة.
وجاء في التقرير أنه "على مدى أكثر من عقدين؛ شكل انعدام الأمن الغذائي في العراق ما بعد الغزو الأمريكي مصدر قلق كبير، وخاصة في السنوات العشر الأخيرة بسبب تزامن الصراعات السياسية والتحديات الاقتصادية والعوامل البيئية".
وأضاف أنه "لانعدام الأمن الغذائي وانهيار النظام الصحي تأثيرات واسعة النطاق على الأفراد وفئات المجتمع المختلفة في العراق. ويؤدي نقص الغذاء إلى سوء التغذية ويضعف المناعة ويزيد من خطر الإصابة بالأمراض، فضلا عن تأثيراته المباشرة على الصحة النفسية".
وأردف قسم حقوق الإنسان: إذ يسبب القلق والاكتئاب، ويشعر الأفراد المتضررون بالضغط النفسي الشديد بسبب عدم القدرة على تأمين احتياجاتهم الغذائية. ويمكن أن تؤدي انعدام الأمن الغذائي إلى فقدان الإنتاجية في العمل وزيادة التكاليف الصحية، مما يؤثر سلبًا على الاقتصاد المحلي والوطني.
وأشار إلى أن الأطفال الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي يجدون في كثير من الحالات صعوبة في التركيز في المدرسة، لمن كان منهم محظوظا واستطاع الالتحاق بالمدرسة، مما يؤثر على أدائه الأكاديمي.
وأكد التقرير بأن انعدام الأمن الغذائي يهدد الاستقرار الاجتماعي والسياسي بشكل مباشر لإنه يؤدي إلى تأجيج النزاعات بين أفراد المجتمع ومكوناته، مما يؤثر سلبا على التماسك الاجتماعي ويزيد من مخاطر تفكك المجتمع.
وبين أن انعدام الأمن الغذائي في العراق يعمق حالتي الفقر والجوع الشديدتين اللتين بلغتا مستويات غير مسبوقة في ظل فساد الحكومات المتعاقبة وفشل سياساتها على الصعد كافة، التي لم يكن من أولوياتها العمل على تحسين الأمن الغذائي؛ بل راحت تدمر المقتضيات المتاحة لتأمين الأمن الغذائي، ولاسيما تعطيل الإنتاج الزراعي والصناعي في البلاد، مما أدى إلى صعوبة الوصول إلى الغذاء، وإهمالها تقديم أي دعم للعائلات المعرضة للخطر وغيرها من المقتضيات الأخرى.
ولفت التقرير إلى أن جزءا كبيرا من سكان العراق يواجهون انعدام الأمن الغذائي، حيث تشير التقديرات إلى أن حوالي 30% من الأسر تعاني من انعدام الأمن الغذائي المتوسط إلى الشديد.
وأضاف أن موجات النزوح بسبب العمليات العسكرية الكبرى على مدى سنوات طوال أدت إلى تفاقم انعدام الأمن الغذائي، مما أثر بشكل خاص على الأطفال الذين يعتمدون على التغذية المستقرة لتحقيق النمو والتنمية.



