كشفت تقارير عن ارتفاع ملحوظ في نسب الجرائم الناجمة عن العنف الأسري، فيما ينتظر العراقيون مشروع قانون مناهضا لهذا العنف للمصادقة عليه في مجلس النواب منذ أكثر من 4 سنوات على إقراره من قبل الحكومة.
وأشارت التقارير إلى أن الحكومة السابقة أقرت مشروع قانون مناهضة العنف الأسري في 2020، لكنه واجه معارضة شديدة عند طرحه للتصويت في مجلس النواب، من قبل بعض الأحزاب والحركات والأجنحة السياسية للفصائل المسلحة الموالية لإيران.
وحسب التقارير، فإن "هذه الأطراف تعتبر القانون معارضا للشريعة الإسلامية وسببا من أسباب تفكك الأسرة، ومازالت هذه الأطراف ترفض تشريعه".
بدوره يؤكد عضو مجلس النواب، أحمد طه الربيعي، رفض مفهوم العنف الأسري، لكنه يرى أن مسودة قانون مناهضة العنف الأسري تتضمن بعض المغالطات.
ويبين أن "مسودة القانون تتضمن بعض البنود التي ربما تتعارض مع المنظومة القيمية والشرعية والأعراف التي اعتاد عليها المجتمع العراقي.. نعتقد أن هناك بعض المواد التي تشجع بشكل مباشر وغير مباشر على موضوع تفتيت الأسرة، من خلال إرسال رسائل وايحاءات للأفراد للتشكي".
ويلفت إلى أن المضامين الموجودة في القانون تتعارض في بعضها مع المفاهيم الإسلامية، لافتا "هذه المضامين قد تؤدي إلى تفكيك الأسر من خلال تشجيع أفراد الأسرة من منطلق أن لكل شخص استقلاليته وكينونته".
ويردف: "للإبن الحق أن يشتكي على الأب وللبنت أيضا، كذلك الزوجة لها حق تسجيل الشكوى على الزوج والأخ، في حين أن السنة الإلهية والسنة القرآنية تشيران إلى حل هذه القضايا داخليا وليس من خلال المحاكم".
لكن عضو مجلس محافظة ديالى إيمان عبدالوهاب ترى أن غياب قانون خاص بمناهضة العنف الأسري خلف آثارا سلبية على الواقع المجتمعي في العراق وخاصة على المرأة والطفل، وتسبب تأخير تشريعه في زيادة حالات تراجع المجتمع، وأسرع تفكيك الآلاف من الأسر العراقية.
وتضيف عبدالوهاب "عند تشريع أي قانون يهم المجتمع والمواطن في العراق، تجد من يعرقله دائما، وهذا هو الحال مع قانون مناهضة العنف الأسري تجد من يضع كل المعوقات في طريقه، كي لا ينجز، لأن أكثر جناة في هذه الجرائم هم من أهل الدولة والسياسة".
يشار إلى أن إحصائية صادرة في سبتمبر أيلول الماضي عن المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق، تؤكد ارتفاع حالات العنف الأسري في البلاد خلال السنوات الثلاث الماضية إلى 53 ألف حالة.