حرب الخليج الثانية بذكراها الـ26 تروي حكاية عدوان ثلاثيني غادر فشل في تدمير العراق وإنهاء وجوده

hozaya
16 كانون الثاني، 2017

 

محفورة هي ذكرى حرب الخليج الثانية في أذهان العراقيين ، ذلك اليوم الذي تمر ذكراه في السابع عشر من يناير/ كانون الثاني من كل عام ، والذي تكالبت فيه 33 دولة بقيادة الولايات المتحدة ( رمز الخراب) على العراق عام 1991 ، حيث استفاق العراقيون فجر هذا اليوم على أصوات قصف مدنهم بآلاف الأطنان من المتفجرات التي ألحقت دمارا هائلا بالبنى التحتية والمرافق الحيوية في البلاد.

أربعون يوما أو يزيد ، استمر هذا العدوان الدولي الغاشم على العراق ، والذي بدأ في منتصف شهر كانون الثاني تقريبا من عام 1991 حتى أواخر شهر شباط من العام نفسه ، حيث كانت هذه المدة كفيلة بأن تخلف نتائج كارثية في النواحي الاقتصادية والإنسانية والاجتماعية والصحية بل والبيية أيضا.

الولايات المتحدة حشدت لذلك العدوان الغادر 33 دولة هي الأرجنتين وأستراليا والبحرين وبنغلاديش وبلجيكا وكندا وتشيكوسلوفاكيا والدانمارك وسوريا وفرنسا وألمانيا واليونان وإيطاليا واليابان والكويت والمغرب وهولندا ونيوزيلندا والنيجر والنرويج وعُمان وباكستان وبولندا والبرتغال وقطر والمملكة العربية السعودية والسنغال وكوريا الجنوبية وإسبانيا ومصر وتركيا والإمارات العربية المتحدة والمملكة المتحدة ، حيث كان قوام هذا التحالف 750 ألف جندي   و3600 دبابة و1800 طائرة و150 قطعة بحرية.

خسائر جمة لحقت بالعراق جراء هذا العدوان ، كان أفدحها تلك التي لحقت بالجيش آنذاك ، حيث قتل نحو 100 ألف جندي عراقي وأسر نحو 30 ألف آخرين بالإضافة إلى تدمير 4000 دبابة و 3100 قطعة مدفعية و 1856 عربة لنقل القوات ، كما تم تدمير حوالي 240 طائرة تابعة للقوات الجوية.

العدوان الذي قادته الولايات المتحدة ألقى أكثر من مائة ألف طن من المتفجرات على العراق بما في ذلك مئات الأطنان من ذخائر اليورانيوم المنضب ، حيث تسبب ذلك في تدمير مرافق البنية التحتية العراقية مثل المدارس والمعاهد والجامعات ، ومراكز الاتصالات والبث الاذاعي والتلفزيوني ، ومنشآت تكرير وتوزيع النفط والموانئ ، والجسور والسكك الحديدية ، ومحطات توليد الطاقة الكهربائية وتصفية المياه ، والوزارت ومؤسسات الدولة المهمة والخدمية ، ومنها المستشفيات وحتى الملاجئ التي كان يقصدها المدنيون للاحتماء بها من جحيم القصف الذي طال كل شبر من ارض العراق ، اضافة للمطارات والطرق والجسور على مستوى جميع محافظات جمهورية العراق.

الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للعراق من مصافي النفط ومولدات الطاقة الكهربائية ومحطات تصفية المياه أدت إلى تدني هائل في جميع المرافق الاقتصادية والصحية والاجتماعية في العراق ، حيث نتج عن العدوان تدمير 96 % من مولدات الطاقة الكهربائية لتعيد مستويات إنتاج الكهرباء في العراق لما قبل عام 1920.

المنشآت والمرافق العامة التي دمرت بشكل كامل جراء العدوان بلغ عددها 8230 منشأة ، فيما بلغ عدد المنشآت التي تضررت ضررا جزئيا أكثر من 2000 منشأة ، إضافة إلى تدمير أو تضرر أكثر من 20 ألف وحدة سكنية وتجارية أهلية ، ورغم كل ذلك لم يفلح العدوان في إسقاط دولة العراق وقتها.

الصعيد الصحي تأثر كثيرا بالعدوان أيضا ، حيث ظهرت الكثير من الأمراض في العراق ، بين الجنود والمدنيين أيضا ، وشملت هذه الأعراض الصداع وآلام المفاصل والعضلات والإعياء والطفح الجلدي ، التي سببها استخدام الأسلحة الكيميائية في هذا العدوان ، كما أن استخدام قوات التحالف لمادة اليورانيوم المنضب كان عاملًا رئيسيًا للإصابة بسرطانات الدم والرئة وحدوث تشوهات خلقية في الولادات فيما بعد في العراق.

التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لم يكتف بالعدوان الجوي فقط وإنما شنت قواته هجوما بريا في الـ 24 من فبراير عام 1991 في جنوب البلاد ، بعد أن دمر القصف الجوي المكثف العديد من المنشآت العسكرية والمرافق العامة.

الولايات المتحدة وفي أعقاب العدوان على العراق أقامت منطقة حظر للطيران في الشمال والجنوب ، ما سمحت لايران من الدخول الى العراق وتنفيذ اجنداتها الطائفية لتفتيت المجتمع العراقي ، انتقاما منه على خسارتها الفاضحة واندحار جيشها امام الجيش العراقي السابق في حرب الخليج الأولى في ثمانينات القرن الماضي ، اضافة الى زرع بذور التجزئة والتقسيم في شمال العراق، والتي جنت ثمارها بعد سنوات من خلال اقامة (اقليم كردستان) الذي يضم محافظات اربيل والسليمانية ودهوك ، وسط مساع متواصلة لفصله عن العراق وإقامة دولة الاكراد المستقلة.

خسائر قوات التحالف جراء العدوان ، قدرت بمقتل نحو 500 جندي وإصابة آخرين ، بالإضافة إلى تعرض 75 طائرة للتدمير منها 27 طائرة تعطلت لأسباب غير حربية ، كما تكبدت الولايات المتحدة معظم الخسائر في الطائرات بمجموع 63 طائرة و 23 مروحية.

أشد آثار العدوان تدميرا للعراق تجلت في مضاعفات الحصار الذي فرض عليه بمجموعة من قرارات استصدرها مجلس الأمن الدولي (خاصة القرارات 661 و665 و670) التي حولت نظام العقوبات إلى حصار شامل وقاسٍ دام أكثر من 12 سنة عجاف.

الحصار الشامل على العراق بعد العدوان كان من نتائجه موت أكثر من مليون طفل عراقي دون سن الخامسة نتيجة مباشرة الحصار ، حيث كان يموت نحو 170 ألف طفل في غضون كل سنة واحدة ، نتيجة لظروف سوء التغذية وضعف الخدمات الصحية التي خلفها العدوان الغادر والحصار المستمر.

انخفاض الناتج المالي الإجمالي في العراق إلى ما لا يزيد على ثلث المستوى الذي بلغه قبل عام 1991 ، كان أيضا من النتاج المترتبة على الحصار ، بالإضافة إلى تدمير البنى التحتية الاقتصادية والصناعية للعراق بواسطة القصف الأميركي البريطاني المستمر حتى بعد انتهاء العدوان.

ارتفاع نسبة التضخم في العراق كان من آثار العدوان كذلك ، حيث وصل إلى 24 % في عام 1994 ، كما أدى الحصار إلى هجرة أكثر من 23 ألف باحث وطبيب ومهندس عراقي إثر انخفاض معدلات أجر الفرد إلى أكثر من النصف.

دمار هائل لحق بالعراق جراء العدوان الغاشم الذي قادته الولايات المتحدة عام 1991 ، وأرادت من خلاله إنهاء دولة العراق وإحداث شرخ مجتمعي فيه ، إلا أنها لم تفلح في ذلك وظلت دولة العراق قائمة.

حجم الدمار الكبير الذي خلفه العدوان الغادر على العراق في حرب الخليج الثانية عام 1991 ، لم يأخذ وقتا طويلا حتى أعيد إعماره ، رغم الحصار الشامل الذي كان مفروضا على البلاد لأكثر من 12 سنة ، أما الآن وبعد نحو 14 سنة من الاحتلال الأمريكي للبلاد ، لم تقم الحكومات المتعاقبة بإعادة إعمار ما دمره الاحتلال رغم المبالغ الطائلة التي خصصت لذلك نتيجة الفساد المتغلغل والمستشري في تلك الحكومات.

العدوان الدولي على العراق في حرب الخليج الثانية وما أعقبه من حصار شامل ، كان بداية حقبة سوداء عاش العراقيون مرارتها ، ولم يكادوا يلتقطون أنفاسهم منها حتى جاء الاحتلال الأمريكي للبلاد عام 2003 وجاء معه الخراب والدمار.

يقين نت

م.ع

menu-circlecross-circle