أنصار الصدر ينتفضون لتحقيق مكاسب سياسية ومادية ويتقهقرون تنفيذا لأوامر إيران

hozaya
13 شباط، 2017

تغيير مفوضية الانتخابات ، أو محاربة الفساد ، أو غيرها من الذرائع صارت لقمة يلوكها السياسيون الحاليون في فمهم باحثين من وراءها عن مصالحهم الشخصية ومكاسبهم السياسية وصفقاتهم الملتوية  وأهدافهم الانتخابية.

صفقات مع قرب الانتخابات

قرب الانتخابات يعد موسما للصفقات المشبوهة بين الساسة الحاليين ، لتشكيل الفرق والبحث عن المغانم من وراء المناصب ، فكتلة الأحرار التابعة لما يعرف بالتيار الصدري الذي يتزعمه "مقتدى الصدر" أقرت بوجود صفقات سياسية مشبوهة بين الصدر وزعيم ائتلاف ما يعرف بالوطنية "إياد علاوي" لإنشاء تحالف جديد بينهما استعدادا للانتخابات القادمة ، في سعي من الكتل والأحزاب الحالية للمناصب والكراسي رغم فشلهم الذريع على مدار نحو 14 عاما منذ احتلال البلاد عام 2003.

الصفقة اكدها عضو الكتلة "حاكم الزاملي" عندما أشار لوجود تقارب بين كتلة الأحرار وائتلاف الوطنية سببه ما وصفه بتقارب الرؤى ، كاشفاً عن اجتماعات ولقاءات من المؤمل أن تتطور إلى تحالف عابر للطائفية بحسب وصفه محاولا اخفاء اتفاق الفريقين على نهب المقدرات وهي ارضية مشتركة جديرة بالتوافق وليس كما عبر الزاملي عن محاولة الطرفين التكاتف لحماية ما يعرف بالتكنوقراط وتأسيس لعملية سياسية بعيدة عن الحزبية والطائفية.

تحالف ما يعرف بالقوى العراقية اعترف من جهته بالتوافق مع ما يعرف بالتيار الصدر استعدادا للانتخابات القادمة حيث اكد عضو التحالف "محمد نوري" أن الطرح الأساس لزعيم ما يعرف التيار الصدري مقتدى الصدر ، حول التحالفات القادمة في الإنتخابات وما بعدها ، قائم على فكرة الكتلة العابرة للطائفية، وهو تعبير مطاط يعتبر المصالح فقط ما يسير الأوضاع ما يؤكد ان الفساد صار عابرا للطائفية اكثر من اي شيء اخر.

مفوضية الانتخابات في مرمى التيار الصدري

الهدف إذاً، صار الانتخابات المقبلة والصفقات عقدت ، ومع فساد العملية الانتخابية من اساسها أضحت كل الكيانات السياسية تحاول الاستحواذ على ولاء مفوضية الانتخابات المعروفة بفسادها وعدم نزاهتها لكن هذا ليس بيت القصيد وإنما كيف يمكن استخدامها كذريعة لتحقيق المآرب ، ففي البداية طفت على السطح أنباء تفيد  بوجود صفقة بين الكتل والأحزاب الحالية للإبقاء على مفوضية الانتخابات الحالية رغم فسادها، وذلك لحين إجراء الانتخابات المقبلة ، وهو ما يؤكد سعي الساسة الحاليين للمناصب، التي يعتبرونها مغنم ومصدر للكسب المالي.

كتلة ما تعرف بالأحرار التي يتزعمها "مقتدى الصدر" ، اتهمت على إثر ذلك كتلا سياسية حالية مستفيدة بالضغط لإبقاء مفوضية الانتخابات الحالية رغم ثبون فسادها و منع إدراج قانون المفوضية على جدول أعمال البرلمان الحالي  بسبب خلافات على القانون،ما يؤكد تصاعد الخلافات السياسية بين الكيانات الحالية واتجاه كل منهم لمحاولة تحقيق المكاسب على حساب اللآخر.

 عضو الكتلة "عبد العزيز الظالمي " قال إن عدم إدراج قانون المفوضية على جدول أعمال مجلس النواب تقف خلفه ضغوط سياسية تمارسها بعض الكتل المستفيدة من بقاء المفوضية الحالية، معترفا بوجود خلافات ومطالبات كثيرة من جميع الكتل بشأن إدراج القانون.

تظاهرات بغداد

إبقاء مفوضية الانتخابات الحالية أمر لم يعجب ما يعرف بالتيار الصدري الذي استغل الاستياء من المفوضية ودعا أنصاره للتظاهر في بغداد للمطالبة بإقالتها مخفيا وراءه اطماعه السياسية التي قد يجنيها من هكذا موقف، خرجت التظاهرات بالفعل واندفع أنصار التيار ، متوافدين نحو ساحة التحرير وسط العاصمة، ومنظمين تظاهرة حاشدة، متذرعين بتغيير الوجوه الفاسدة ومفوضية الانتخابات ، فضلاً عن المضي قدماً في ما يعرف بالإصلاحات وتوفير الخدمات الغائبة التي طال نتظارها، لتصبح التظاهرات ساحة واسعة لتصفية الحسابات بين  كل طرف تجاه الآخر مهما كان الثمن.

الشرطة الحكومية طوقت مكان التظاهرة ودخلت  في اشتباكات مع المتظاهرين قرب المنطقة الخضراء في بغداد واستخدمت الغاز المسيل للدموع ثم بدأت باطلاق الرصاص الحي من اجل منع المتظاهرين من عبور جسر الجمهورية، ما أسفر حسبما أعلن محافظ بغداد الحالي عن مقتل أكثر من 7  وجرح ما يقارب 350 شخصا كانوا وقودا لنار الصراعات السياسية بين الفرقاء الذين لم يتأثروا بدمائهم سوى بمحاولة حصد النقاط مع خصومهم .

عضو كتلة ما تعرف بالأحرار الصدرية "غزوان الشباني"، قال إن ميليشيات تابعة لأحزاب سياسية حالية تعمدت الاعتداء على متظاهري التحرير من أنصار التيار الصدري ،وذلك في اشارة الى ميليشيات ماتعرف باهل الحق التي يقودها الخزغلي مشددا على أن ما وصفه بالقوة التي اصطدمت مع المتظاهرين العزل في ساحة التحرير ربما تكون محسوبة على الجانب الشرطي، لكنها ميليشيات حزبية دُفعت باتجاه صنع أزمة جديدة.

لجنة ما تعرف بالخبراء في البرلمان الحالي ، اتهمت من جانبها زعيم ائتلاف ما يعرف بدولة القانون "نوري المالكي"، بالتحريض على حمل السلاح وقمع المظاهرات وصرح عضو اللجنة "فائق الشيخ"، بأن الأمين العام لحزب الدعوة ورئيس ائتلاف ما يعرف بدولة القانون، "نوري المالكي"، المستفيد الأول من بقاء مفوضية الانتخابات الحالية وقانونها، متهماً إياه بأنه حرض بعض اتباعه لحمل السلاح لقمع المظاهرات.

مديرية الصحة الحالية في بغداد ، دخلت على خط الصراع هي الأخرى بعد ان قالت إن أنصار ما يعرف بالتيار الصدري الذي يتزعمه "مقتدى الصدر"، هددوا الأطباء بالسلاح لإصدار شهادات وفاة مزورة بادعاء أنهم أصيبوا بطلق ناري خلال التظاهرات ، ما يؤكد زيادة حدة الصراع بين الكيانات السياسية الحالية واستخدامهم كافة الوسائل المشروعة وغير المشروعة لنيل مكاسبهم، فيما لا يبدو أن من يدعي محاربة الفساد يقف في خندق بعيد عنه .

ارتفاع أعداد القتلى والمصابين راحت تستغله أطراف أخرى منخرطة في المشهد فالجيش الحكومي اتهم أنصار التيار الصدري بتعمد قتل وإصابة أكثر من عشرة من عناصره متهما بعض المتظاهرين بالخروج عن المنطقة المسموح بها للتظاهر وتعمد الاحتكاك بقوات الشرطة والجيش الحاليين ما أدى إلى مصرع مُنتسب وجرح سبعة أخرين، وكشف عن عثور الشرطة الحكومية على أسلحة نارية وسكاكين في شكل بعيد كل البعد عن أشكال التظاهر السلمية المعروفة.

 صواريخ الكاتيوشا واتساع الصراع

اللافت في الأمر هو سقوط عدد من صواريخ الكاتيوشا ، على المنطقة الخضراء وسط العاصمة بغداد ، مصدرها منطقتي البلديات وشارع فلسطين القريبتين من مدينة الصدر شرقي بغداد، بحسب ما أكد مصدر حكومي أشار أيضا إلى العثور على ثلاث منصات خلف مستشفى الكندي ، اثنان تم إطلاق صواريخها والثالث لم يطلق بعد، ما يرسخ عدم تورع أنصار الصدر والقوات الحكومية في إراقة الدماء وزيادة عدد الضحايا مقابل كسب مواقع على رقعة الصراعات السياسية المستفحلة بين الكيانات السياسية الحالية.

نظرة أبعد على الأمر كشفها معهد دراسات الحرب في واشنطن في تقرير عسكري جديد وصف فيه الهجوم الذي تعرضت له المنطقة الخضراء في العاصمة العراقية بغداد بالقرب من السفارة الأميركية بصواريخ الكاتيوشا بأنه  تصعيد بين الولايات المتحدة وإيران في حال ثبت اطلاقها من قبل ميليشيات تابعة لطهران، محذرا من تموضع ايران في العراق من خلال تصعيد العنف فيه لضرب المصالح الأمريكية بعد الضغوط التي تعرضت لها طهران عقب تولي الرئيس الأمريكي "دونالد تراب " سدة الحكم في الولايات المتحدة.

ارتفاع مستوى الصراع الحزبي والسياسي دفع الكتل السياسية الحالية للتشبث بمصالحها الضيقة خوفا من ضياعها فائتلاف ما يعرف بدولة القانون الذي يتزعمه "نوري المالكي" تحفظ على التظاهرات وراح يتحدث عن مساع لاستجواب مفوضية الانتخابات داخل البرلمان وإمكانية إقالة أعضائها.

عضو الائتلاف سهام الموسوي قالت ، إن هناك ضوابط للتظاهر، وأن القوات الحكومية مكلفة بحماية ما وصفتها بمؤسسات الدولة، معتبرة أن تغيير مفوضية الانتخابات لا يستحق هذا التظاهر ، واضافت ان هناك مساع لاستجواب المفوضية خلال الأيام المقبلة ومن المحتمل أن تتم إقالتها، وهي محاولة بائسة من الائتلاف لمسك العصا من المنتصف.

أهداف الصدر والحرب الكلامية مع المفوضية

أهداف تظاهرات أنصار الصدر يبدو أنها قد آتت أكلها لا سيما مع إقرار لجنة ما تعرف بالقانونية في البرلمان الحالي ، بأن رئاسة البرلمان قررت تقديم استجواب مفوضية الانتخابات الحالية على خلفية ملفات فساد كبيرة فيها ، على بقية الاستجوابات الأخرى ، وهو ما جاء على لسان عضو اللجنة "ابتسام الهلالي" التي اكدت تقديم استجواب مفوضية الانتخابات على باقي الاستجوابات الاخرى والتي كانت مقرره يوم 23 من الشهر الجاري.

زعيم ما يعرف بالتيار الصدري "مقتدى الصدر" وبعد أن شعر بتحقيق مآربه من هذه التجمهرات دعا أنصاره للانسحاب التكتيكي ، وذلك حفاظا على ما تحقق له من مكاسب مادية ، لكنه استمر في التمسك بستار المعارض الغيور على الوطن وحمل رئيس الوزراء الحالي "حيدر العبادي" مسؤولية قتلى التظاهرة التي دعا إليها واتهم الحكومة الحالية بالإفراط في استخدام القوة وممارسة الإرهاب الحكومي متوعدا برد قوي على قتلى أنصاره.

هنا تتكشف أوراق اللعبة ويتضح الغرض المخفي وراء دعوة الأنصار للتظاهر فهم يظهرون رغبة في الإصلاح ومحاربة الفساد وهو يبطن رغبة في استغلال دماءهم دعما لموقفه السياسي، الذي ما ان شعر بتحقيقه حتى راح يدعو أنصاره للانسحاب التكتيكي حفاظا على ما سماه دماء الأبرياء.

كلام الصدر عن ما وصفه بالرد القوي على قتلى أنصاره قابلته مفوضية الانتخابات الحالية  باتهام أنصار الصدر بتهديدها، حيث قال رئيس مجلس المفوضين الحالي "سربست مصطفى" إن أنصار ما يعرف بالتيار الصدري هددوا المفوضية الحالية وموظفيها ، بشكل مباشر  من قبل البعض من مسؤولي التنسيقيات الخاصة بالتظاهرة مطالبا المجتمع الدولي والمنظمات العالمية بمساعدته.

الترفع عن الحرب الكلامية ليس من شيم هذا النوع من السياسيين فخرج أنصار التيار الصدري في غرق جديد في مستنقع  المعارك اللفظية وراحوا يكيلون الاتهامات لمفوضية الانتخابات الحالية ، بالطائفية والفساد المالي وتلقي الرشاوى ، ما يؤكد استمرار تصفية الحسابات بين الطرفين بسبب اختلافهم على المصالح والمكاسب السياسية والمادية .

متحدث باسم اللجنة المركزية للتظاهرات قال إن هناك 4 ملفات فساد تدين مفوضية الانتخابات تتضمن انتماءات مسؤوليها واعضائها الى جهات سياسية وحزبية يتقاضون رشا مالية ويتلاعبون بنتائج الانتخابات لاعتبارات واملاءات طائفية وتجاوزات مالية لايفادات ومصروفات شهرية لأعضاء مجلس المفوضية، وهي تهم وإن كانت صحيحة إلا أنها تخفي وراءها اغراض سياسية ، فلم تكن تلك الملفات لتفتح لولا الخلاف بين الفريقين أما مصلحة الوطن فهي على الهامش في كل الأحوال.

مقتدى الصدر أظهر هدفا اخر من أهدافه من تلك التظاهرات وهي الوصاية على من يخلف مفوضية الانتخابات الحالية حال تغييرها  فبعد ان راح يكيل الاتهامات المعروفة للجميع بفساد المفوضية أكد رفض ما يعرف بالتيار الصدري الذي يتزعمه لأي قرار يصدر من ما تعرف بلجنة الخبراء التي يرأسها نائب رئيس البرلمان  الحالي "ارام شيخ محمد" لاختيار مفوضية انتخابات جديدة ، واصفا تلك اللجنة بأنها بودقة المحاصصة الحزبية والطائفية والعرقية وسيئة الصيت ، ما  يؤكد أيضا سعي الصدر لتحقيق المزيد من المكاسب المادية والسياسية في الانتخابات المقبلة.

مدير مكتب الصدر "ابراهيم الجابري" أوضح أن المطالب كانت بتغيير مفوضية الانتخابات الحالية وقانون الانتخابات ، محذرا الحكومة  الحالية  والبرلمان الحالي من  تجاهل هذه المطالب ، مشيرا الى ان الوقوف  اليوم في ساحة التحرير وقد يكون غدا مكان اخر ، متوعدا بالتصعيد .

أوامر كاظم الحائري وتراجع الصدر

تصعيد لا يبدو أنه سيرى النور بعد تدخل طهران على الخط حماية لنفوذها في العراق والمستند بشكل كبير على بعض ممن يهاجمهم التيار الصدري بغرض تحقيق أهدافه ، فقد أقر مكتب رجل الدين الإيراني "كاظم الحائري" ، بأن زعيم ما يعرف بالتيار الصدري "مقتدى الصدر" تخلى عن التظاهرات التي دعا أنصاره إليها لتحقيق المزيد من المكاسب المادية والسياسية ، تنفيذا لأوامر الحائري.

مدير المكتب "علي العبادي" اكد أن الحائري أجرى اتصالًا هاتفيًا مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر ، لسحب المتظاهرين من العاصمة بغداد ، مضيفا أن الصدر استجاب لطلبه وسحب المتظاهرين لكنه طالب الحائري بالضغط على الكتل السياسية ورئيس الحكومة الحالية "حيدر العبادي" لضرورة الإسراع في تحقيق أهدافه وعلى رأسها تغيير مفوضية الانتخابات الحالية.

الأحداث الجارية على الأرض بين أنصار الفرقاء السياسيين الحاليين والاحتراب السياسي والتصعيد الكلامي بين هؤلاء المتنازعين رهنت الوطن العراقي بيد ثلة من المنتفعين والمأجورين والمتطفلين والموالين للخارج العراقي ، وراح كل منهم يزايد على الآخر متدثرا بثوب العفاف ومحاربة الفساد حال عدم لحاقه بموكب الصفقات المشبوهة والمكاسب السهلة ، لكن ايا من تلك الكيانات على استعداد لبيع البلاد والتضحية بمصالح العباد حال موافقة تلك الصفقات لهواه ونيله حظا منها ، فكلهم فاسدون.

 

يقين نت

م

30 مايو، 2022
الميثاق الوطني العراقي: الطائفية وآثارها التدميرية في المجتمع العراقي
23 ديسمبر، 2017
الناصرية.. شبح الجفاف يهدد باختفاء الزراعة والاهالي يجوبون الطرقات وراء قطرة ماء
25 نوفمبر، 2019
استمرار رفض حلول الحكومة "الشكلية".. المظاهرات العراقية إلى أين؟
22 ديسمبر، 2023
صيدليات العراق تغرق بالفساد
10 سبتمبر، 2021
عصابات تهربها عبر وسطاء..آثار العراق على منصات البيع الألكترونية
15 مايو، 2024
تلعفر في نينوى.. معاناة متفاقمة أبرزها غياب التعويض
26 يونيو، 2022
في مؤتمرها الرابع.. هيئة علماء المسلمين تؤكد على أهمية التجديد في الدراسات الإسلامية
22 نوفمبر، 2017
بعد منحه 115 إجازة .. العراق يتصدر دول العالم في عدد الأحزاب والفساد
29 سبتمبر، 2023
في يومه العالمي.. ما أسباب ارتفاع أمراض القلب بين العراقيين؟
11 أغسطس، 2023
أطباء العراق.. بين سطوة الميليشيات والفصول العشائرية
25 نوفمبر، 2023
نوري المالكي.. كيف كرس الطائفية خلال ولايتين من حكم العراق؟
8 أغسطس، 2019
31 عاما على انتهاء الحرب.. كيف تجرع خميني السم؟
menu-circlecross-circle