محطات الصراع الانتخابي في العراق (ملف)

hozaya
12 آذار، 2021

شهد العراق سلسلة من المحطات التاريخية التي كان لها الأثر الكبير في مسار العملية السياسية التي وضعها الاحتلال ورسم شكلها تبعات الغزو الأمريكي.

وتخللت مراحل الانتخابات على مر السنوات الماضية (18 عاما)، صراعات سياسية ومنافسات، كانت معظمها بدوافع ومصالح حزبية وطمعية وطائفية، بعيدا عن الإرادة الوطنية، فيما تخلل التنافس السياسي أو الصراع بين القوى المشاركة في الانتخابات، عمليات تزوير واستغلال للنفوذ وغيرها من أشكال الصراعات.

ففي تموز عام 2003م، وبعد أشهر على الغزو الأمريكي للعراق، شكل الحاكم المدني الأمريكي "بول بريمر" عبر هيئة لتحكم العراق، والتي سميت في حينها "مجلس الحكم"، والتي كانت مؤلفة من 25 عضوا، وضعهم الاحتلال الأمريكي واختارهم وفق أساس المحاصصة الطائفية، لتبدأ مسار العملية السياسية على أساس الاختيار الطائفي الذي نمى مفهوم النزعة الطائفية التي سعت لتفكك أواصر الشعب وقواه الوطنية.

وجاء بعد ذلك تشكيل أول حكومة في العراق عقب الاحتلال الأمريكي، والتي كانت يوم 1 حزيران 2004، برئاسة إياد علاوي، واستمرت حتى 6 نيسان 2005، وكانت مهمتها الأولى تهيئة الدستور وتصديقه، والذي لم يحصل على تأييد شعبي أو من قبل القوى الوطنية، لتكون حكومة مؤقتة تسير وفق رؤية الاحتلال بعيدا عن تطلعات الشعب.

وفي 30 كانون الثاني من عام 2005، أجريت أول انتخابات برلمانية عقب 2003، للتصويت على 275 نائبا في الجمعية الوطنية المؤقتة، أو ما يعرف بمجلس النواب المؤقت، حيث شهدت هذه الانتخابات شد وجذب من قبل القوى السياسية، ومقاطعة شعبية صريحة، لاسيما في المناطق السنية، رفضا لسياسة الأحزاب المتبعة والتي استخدمت مبدأ المحاصصة الطائفية في سياستها لحكم العراق، وكان قد فاز في هذه الانتخابات إبراهيم الجعفري، ليكون أول رئيس وزراء منتخب في العراق بعد الاحتلال.

وفي 15 تشرين الأول من العام ذاته (2005)، أجريت عملية تصويت على الدستور الدائم الذي وضعه الحاكم المدني الأمريكي "بول بريمر"، وبتصديق وتأييد الأحزاب الحاكمة في حينها، ورغم الرفض الشعبي والانتقادات لما يحمله الدستور من ثغرات يصفها متخصصون بالكارثية، إلا أن العملية أجريت بعيدا عن الحقائق، وأصبح الدستور مقرا بتصويت لم يكن شعبيا بشكل كامل.

اما الانتخابات التي أجريت بعد إقرار الدستور، فقد كانت في 15 كانون الأول من العام ذاته، (2005)، حيث شهدت مقاطعة شعبية واسعة للانتخابات، ومع هذا، فقد استمرت القوى في تمرير التصويت والتلاعب بالأصوات وما لوحظ من تزوير كشفته الكثير من الجهات التي شاركت في تنظيم هذا الماراثون، ليفوز بعد صراع طويل بين القوى المشاركة والذي استمر لـ 6 أشهر، حتى الاتفاق على تنصيب نوري المالكي رئيسا للوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة في 20 أيار 2006م.

ومن ثم جاءت الانتخابات لعام 2010م، في 7 آذار/ مارس، حيث اشترك فيها 12 ائتلافا و167 كيانا سياسيا، أفرزوا 7281 مرشحا للتنافس على 325 مقعدا برلمانيا، حيث شهدت هذه المرحلة شد وجذب طويل بين القوى المشاركة في الانتخابات، والتي كانت نتيجة لطريقة تفسير قانون الانتخابات واتهمت في حينها مفوضية الانتخابات بإثارتها لهذا الملف، حتى انتهى الصراع بتنصيب نوري المالكي لمرحلة ثانية برئاسة الوزراء وتشكيل حكومة أخرى.

أما الانتخابات التي تلى ذلك، فقد جرت أواخر نيسان 2014، وفاز فيها حيدر العبادي، بعد تنافس سياسي وصراع وشد وجذب بين القوى السياسية، لاسيما بين أعضاء حزب الدعوة، نوري المالكي وحيدر العبادي، ومن ثم جاءت انتخابات 2018، والتي أجريت في 15 أيار، لتشهد خلافا عنيفا بين القوى وتزويرا فاضحا، دفع متنفذون إلى احراق بعض صناديق الاقتراع لتضييع الفرصة على كشف حقائق التزوير، والتي جاءت بجانب مقاطعة شعبية اقرتها المنظمات المعنية وبعض المسؤولين، ووصول نسبة المشاركة لنحو 20% فقط.

ويترقب العراقيون اليوم، الانتخابات المبكرة التي أعلن عنها مصطفى الكاظمي منتصف حزيران القادم، ثم أُجلت إلى  أكتوبر 2021، وسط توقعات بفشل الجهات المعنية في السيطرة على الصراع والتنافس السياسي، والتزوير الذي يشوب كل ماراثون انتخابي، في ظل استياء شعبي متواصل وتوقعات بعودة المظاهرات إلى شوارع المدن العراقية

في هذا الملف، نسلّط الضوء على أبرز المحطات الانتخابية وما تخللها من صراعات وجرائم تزوير فاضحة، لزيارة الملف إضغط هنا

menu-circlecross-circle