بينما تمتلئ جيوب المسؤولين والشركات بأموال النفط العراقي لم يجد فقراء المناطق المحيطة بحقول النفط سوى الأدخنة والغازات السامة تملأ رئاتهم.
وبحسب الدراسات النفطية فإن البصرة تضم أكبر عدد من حقول النفط حيث بلغت 15 حقلاً نفطياً تنتج 2.7 مليون برميل يومياً، وتمثل 78% من إنتاج العراق النفطي، ويتم حرق أطنان الغاز المصاحب للنفط لكي يكون صالحا للتصدير وذلك على حساب صحة سكان المناطق المحيطة.
حيث اعتاد السكان على مشاهدة سحب الدخان الكثيفة تغطي سماء الأفق وهي عبارة عن خليط من مواد سامة قاتلة مثل الهيدروكربونات النفطية وثاني أوكسيد الكربون وكبريتيد الهيدروجين والميثان والإيثان والبروبان والبوتان والهكسان وغيرها من المكونات الخطيرة.
وتؤكد الجهات الصحية في البصرة تسجيل الكثير من حالات الاختناق التنفسي والأمراض السرطانية وتشير تقارير رسمية إلى أن معدلات تركيز غاز كبريتيد الهيدروجين السام، تصل إلى 200 جزء بالمليون؛ وهو تركيزٌ كفيلٌ بإبادة كل من يتواجد هناك، وهذا يصيب قرابة 70 ألفاً مواطن بأمراض تنفسية خطيرة كل عام.
وتركت عمليات استخراج النفط أضرارا كارثية على البيئة العراقية شملت الماء والهواء والتربة، حيث يؤدي حفر الآبار إلى إفرازات من الطين والأحماض والمواد الكيماوية إضافة إلى ما تخلفه من مواد سائلة أو صلبة في أثناء عمليات الحفر.
تهالك المصانع العراقية القديمة فاقم المشكلة حيث تفتقر هذه المصانع الى التكنولوجيا الحديثة ما يسبب زيادة التلوث الناجم عن الصناعة النفطية سواء كانت الصناعة الاستخراجية أم التكريرية أم صناعة الغاز الطبيعي، تشكل أبرز ملوثات بيئة الحياة وأكثرها قدرة على إحداثِ خلل بالنظامِ البيئي ومكوناته الحية وغير الحية بفعلِ ما تخلفه العمليات الإنتاجية للمشروعاتِ النفطية من أضرار بالغة الأثر على السكانِ المحليين.
ويحذر الخبراء من استمرار سياسة الشركات النفطية العاملة في العراق وتجاهلها للتشريعات القانونية التي تشترط عليها ضمان الحفاظ على البيئة، لكن تلك الشركات تفضل تسديد الغرامات المتواضعة نسبياً على تركيبِ أجهزة المعالجة الخاصة بخفضِ انبعاثات الغازات السامة في الهواء، التي بلغت معدلات تلويثها مستويات قياسية.
ومؤخرا أصدرت مجموعة الاستقصاء بيلنجكات، تقريرا يصوِّر تلوث النفط والهواء في العراق باستخدام صور الأقمار الصناعية وبيانات مفتوحة المصدر، وخلص التقرير إلى أن عمليات حرق الغاز والتلوث الناتج عن صناعة النفط، والممارسات السيئة في المصافي غير الرسمية، يؤدي إلى زيادة درجات الحرارة، وظواهر الطقس المتطرفة، والتدهور البيئي الأوسع، وهذا سيجعل مناطق مثل البصرة غير صالحة للعيش في السنوات العشرة القادمة.
في هذا الملف، نسلّط الضوء على ملف النفط العراقي المهدور والتلوث الناجم عن طرق استخراجه، وتداعياته على العراقيين والأضرار الصحية بسبب ذلك، ( لزيارة الملف إضغط هنا )