جاءت الأزمة في محافظة ديالى وخاصة في قرى المقدادية امتداداً للواقع السياسي الذي تشهده البلاد، بعد الانتخابات البرلمانية في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وتراجع حظوظ الكتل السياسية التابعة للمليشيات الولائية في الانتخابات، بدأت الأعمال الطائفية تزداد شرارتها في ديالى وقرى المحيطة بها.
الهجمات الأخيرة في المدينة أثارت قلق ومخاوف أهالي ديالى من تطور الأمور وعودة الصراع والاقتتال الطائفي من جديد، مما ينعكس على الوضع العام في المحافظة وعموم البلاد.
بداية الحكاية
بدأت الأحداث بعد هجوم لتنظيم الدولة "داعش" على قرية الرشاد التابعة لقضاء المقدادية بمحافظة ديالى شرقي البلاد، والتي تضم سكاناً من الطائفة الشيعية، أسفر الهجوم عن سقوط عشرات القتلى والجرحى في صفوف المدنيين.
بعد الهجوم على قرية الرشاد قامت مجاميع مسلحة تنتمي لمليشيات ولائية بالهجوم على المناطق ذات الغالبية السنية، فقد استهدفت الفصائل المسلحة الموالية لطهران قرية نهر الإمام، أسفر الهجوم عن سقوط 20 شخصا بين قتيل وجريح بينهم أطفال ونساء وشيوخ، وإضرام النار في المركز الصحي ومسجد الرحمن التابع للقرية، وحرق البساتين، وغيره من المنشآت العامة والخاصة.
وقعت الهجمات على مرأى ومسمع من القوات الحكومية دون تقديم أي حماية للمواطنين، ورغم الحظر الذي فرضته القوات الحكومية في القضاء إلا أن التصعيد لم يتوقف ضد قرى المقدادية ذات الغالبية السنية.
فيما أكد مرصد أفاد لحقوق الإنسان أن "السكان المحليين أبلغوا عن مجاميع مسلحة تستقل سيارات رباعية الدفع، نفذت عمليات إعدام ميدانية وإحراق منازل ومركز صحي وبساتين وسيارات داخل قرية نهر الإمام"
وخشية تكرار سيناريو الاستهداف والهجوم من جديد على القرى فقد هاجرت العوائل من قبائل مختلفة حيث هجرت من قرية نهر الإمام 200 عائلة، وقرية العامرية 55، وقرية الميثاق الأولى 33، وقرية الميثاق الثانية 36، وقرية الرشاد 25، ليكون مجموع العوائل المهجرة 349 عائلة من قرى المقدادية المتوجهة لقضاء بعقوبة.
العوائل المهجرة من قرى المقدادية لقضاء بعقوبة " مركز محافظة ديالى " حملت القوات الحكومية والحكومة المحلية مسؤولية إخفاقها في حمايتهم وصد الهجمات المتتالية من قبل المليشيات عليهم.
تواطؤ حكومي
اكتفت حكومة بغداد بإرسال تعزيزات أمنية إلى قضاء المقدادية، متوعدة بملاحقة المتورطين في الهجمات، رغم تأكيد الأهالي على وقوع الهجمات بتواجد القوات الحكومية في قراهم.
رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي كعادته في معالجة الأزمات التي تعصف في البلاد اكتفى بالتنديد من خلال تغريدة في حسابه على توتير متوعدا منفذي الهجمات بأنها "لن تمر من دون قصاص".
لم يكن رئيس الجمهورية برهم صالح أحسن حالاً من رئيس الحكومة، فهو الآخر اكتفى بتغريدة قائلاً إن "الحادث الإرهابي الجبان على أهلنا في ديالى محاولة خسيسة لزعزعة استقرار البلد".
تأتي هذه التنديدات من قبل مسؤولي الحكومة فيما تستمر المليشيات الولائية بسيطرتها على قرى المقدادية، وهي تقتل كل من وقع أمام عينيها، فلم ينجُ من جرائمها طفل صغير، ولا شيخ كبير، فقد أحرقت البشر والحجر، واعتدت على الحرمات المقدسة والإنسانية، لتبقى ديالى وقراها جرح تحت نيران المليشيات الولائية، وسط صمت محلي وعالمي.
في هذا الملف، نسلّط الضوء على جرائم الميليشيات في قرى المقدادية، وأهدافها السياسية والطائفية لتغيير ديمغرافية تلك المناطق، (لزيارة الملف اضغط هنا)