شهد الدينار العراقي في السنوات الأخيرة نكسات متكررة بسبب سوء إدارة الحكومات المتعاقبة لملف الاقتصاد في البلاد، وكانت الأشهر الأخيرة أشد تأثيرا على الدينار، ولم تكن قرارات الحكومة إلا زيادة في انهياره أكثر وأكثر.
مراحل انهيار الدينار
منذ عام ٢٠٠٣ تذبذب سعر صرف الدينار العراقي مقابل الدولار الأمريكي وذلك بسبب غياب الإدارة الصحيحة للاقتصاد، ولكن الانهيار الأكبر حصل بعد إقدام حكومة مصطفى الكاظمي على تخفيض سعر الدينار بنسبة ٢٠٪ عام ٢٠٢٠، بسبب الضائقة المالية المتسببة عن انخفاض أسعار النفط العالمي، وكذلك تضخم الأجهزة الحكومية التي كلفت خزينة الدولة أموال طائلة.
وفي شهر كانون الأول عام ٢٠٢٢ انخفضت قيمة الدينار العراقي مقابل الدولار الأمريكي، حتى وصل سعر الصرف إلى حدود ١٧٠٠ دينار مقابل الدولار الواحد، بالمقابل بلغ السعر الرسمي للدولار المباع من قبل البنك المركزي ١٤٥٠ دينارا لكل دولار.
حاولت حكومة محمد شياع السوداني إصدار قرارات لرفع قيمة الدينار إلى ١٣٠٠ واعتماد ذلك في موازنة العام الجاري ٢٠٢٣، لكن هذه القرارات لم توقف انهيار العملة في الأسواق المحلية فلا يزال سعر الدينار يشهد انهيارا، ما يؤكد فشل قرارات الحكومة.
أسباب عديدة
ساهمت عوامل عديدة بانهيار العملة العراقية على رأسها اشتداد العقوبات الدولية على إيران التي دعت وكلاء طهران في العراق بسحب الدولار من الأسواق المحلية وتحويلها إيران لإنقاذها من العقوبات المفروضة عليها، وبهذا الخصوص كشف مراقبون بأن "الدولار ينقل إلى إيران بالشاحنات".
وذكرت تقارير بأن هناك أموالا تذهب إلى إيران عبر الجو والبر، كما أن ١٥ مصرفا عراقيا تتعاون مع إيران سوف تشمل بالعقوبات الأمريكية قريبا.
وفي نهاية عام ٢٠٢٢ ذكرت صحيفة إيران إنترناشنال أن رئيس الوزراء محمد شياع السوداني قدم لإيران ٤ مليارات دولار أثناء زيارته لطهران ضمن صفقة غامضة.
العراقيون الأكثر تضررا
تسبب الانهيار بانعكاسات سلبية على حياة العراقيين، فالأسعار في الأسواق شهدت اضطرابا بسبب أسعار الدولار المتذبذبة، وسجلت أسعار المواد الغذائية ارتفاعا كبيرا بسبب انهيار العملة العراقية مقابل الدولار، ورغم إجراءات الحكومة المتعددة للمحاولة على السيطرة على أسعار في السوق إلا أنها لم تفلح بذلك.
كما تسبب بركود الاقتصاد فقد ذكر أحد التجار المختصين ببيع الملابس في بغداد أن الأسواق بفعل ارتفاع أسعار صرف الدولار تشهد الآن ركودا غير مسبوق وهو الأكبر في العام الجاري، وأن جميع المواد في الأسواق سجلت ارتفاعا ملحوظا بسبب الدولار.
ويوضح أن الحكومة من تتحمل مسؤولية ما يحدث في الأسواق لكونها لا تسيطر على المضاربين بأسعار الدولار، وأن هذا الركود والارتفاع في الأسعار يسبب تضخما كبيرا في عموم أسواق المحافظات وليس في العاصمة بغداد فقط.
كما شهدت المواد الغذائية على وجه التحديد ارتفاعا ملحوظا في مواد مثل القمح والزيت وبيض المائدة وغيرها، الأمر الذي عبر عنه العراقيون باستياء وسخط كبير.
وعلى الرغم من اتخاذ الحكومة الحالية إجراءات للمحافظة على سعره، إلا أن هذه الإجراءات كانت بابا جديدا من أبواب الفساد، ووجه آخر لانهيار العملة العراقية.
في هذا الملف نسلط الضوء على أسباب انهيار الدينار العراقي وتداعياته على السوق العراقي والمواطنين (لزيارة الملف اضغط هنا)