صيف النازحين يفاقم المعاناة (ملف)

رغم مرور 5 سنوات على استعادة المدن، إلا أن المخيمات لا تزال تضج بالنازحين، وسط معاناة مستمرة، وتجاهل حكومي متعمد لأوضاعهم.

ويفضل الكثير من النازحين الإقامة في الخيام على العودة إلى مناطقهم بسبب سيطرة الميليشيات المسلحة التابعة لطهران، وانتشار مسلحي بي كا كا الإرهابي في بعض مناطق شمال البلاد.

معاناة لا تنتهي

ويعتبر فصل الصيف أحد أوجه المعاناة التي يعيشها النازحون في العراق، في خيام لا تمنع عنهم حرارة الصيف، ولا أشعة الشمس وسط ارتفاع بدرجات لحرارة تصل في بعض الأحيان إلى ما يقارب 47 درجة مئوية.

وأعرب المرصد الأورومتوسطي عن قلقه العميق إزاء الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يعيشها نحو مليون و200 ألف نازح في العراق، في ظل الارتفاع الكبير في درجات الحرارة وتتابع العواصف الترابية في فصل الصيف.

وفي بيان له، أكد المرصد على أن "استمرار سياسة التجاهل الحكومي لمعاناة النازحين العراقيين الذين لا يزالون يقطنون في المخيمات، إذ لم تتخذ الحكومة أي خطوات محورية لإنهاء معاناتهم وإعادتهم إلى بيوتهم، التي اضطروا إلى تركها إبان النزاع المسلح بين القوات الحكومية وتنظيم داعش بين عامي 2014 و2017".

ويبين المرصد الحقوقي بأن معاناة النازحين تتضاعف خلال فصل الصيف، إذ تفتقر المخيمات إلى البنية التحتية اللازمة للوقاية من درجات الحرارة العالية، وسط انقطاع طويل لساعات الكهرباء يصل إلى 17 ساعة يوميا، ما تسبب بإصابة عدد كبير من النازحين بحالات إعياء متكررة، وخاصة مرضى الربو الذي يصابون بمضاعفات حادة نتيجة استنشاق الهواء الحار والملوث لمدد طويلة، إضافة إلى اشتعال حرائق كبيرة في عدد من المخيمات.

مخيمات بلا مياه

وتشكل المياه عنصرا مهما في فصل الصيف، فالنازحون بأشد الحاجة للمياه في أوقات الحرارة، لكن مخيمات النازحين في دهوك تعاني من نقص شديد في المياه في الفصل الحالي، خاصة بعد انسحاب منظمة اليونيسيف من المخيمات.

وأكد النازحون على أن معاناتهم من شح المياه بدأت منذ سنة، لكن المشكلة تفاقمت بعد انسحاب اليونيسيف من دعم المخيمات، وسط تجاهل وزارة الهجرة والمهجرين لواقع النازحين.

وأفاد رائد فالح وهو أحد النازحين في مخيمات دهوك بالقول: "كانت المنظمة سابقا تعيد تأهيل أنابيب المياه المكسورة أو المشاكل الأخرى التي تعيق وصول المياه النظيفة الى سكان المخيم، فلا أحد يقوم بذلك الآن"، مشيرا إلى أنه تولى قبل أيام وعلى حسابه الخاص تصليح أحد الأنابيب المكسورة.

معاناة أخرى

إلى ذلك، تشكل الحشرات مصدر قلق ومعاناة للنازحين في العراق، ولا تعمل الحكومة على معالجة هذه المشاكل المستمرة في المخيمات.

وقال أحد النازحين إنه "في ظل الطقس الحار، تشكل الحشرات والعقارب والأفاعي مصدر قلق كبير ودائم لنا ولا توجد أي جهود لمكافحتها. بالإضافة إلى ذلك، فإن الخيام التي نعيش فيها مهترئة ولم تتغير منذ ست سنوات".

وأضاف لأحد الوسائل الإعلامية، بأن درجات الحرارة العالية تضاعف معاناة المرضى وخصوصا كبار السن، ولا نتلقى تقريبا أي خدمات صحية جيدة، متسائلا "هل يستطيع أي مسؤول حكومي أن يعيش في مثل هذا الوضع ولو لنصف ساعة فقط؟".

وفي المقابل تتفشى الأمراض الجلدية في ظل ارتفاع درجات الحرارة، وهو ما أكده أحد النازحين بقوله: "في ظل الأجواء الملتهبة، لاحظنا تفشيا واسعا لأمراض جلدية لا نعرف كثيرا منها، وبسبب ضعف الخدمات الطبية في المخيم، نضطر إلى مراجعة طبيب خاص ولكن عادة ما تكون كشفية الطبيب مرتفعة بالنسبة لقدراتنا المادية المحدودة، وعلاوة على ذلك، لا نستطيع تأمين ثمن العلاج".

يذكر أن حكومة بغداد أغلقت معظم المخيمات في العراق، ويوجد حاليا 14 مخيما رسميا للنازحين في العراق، 10 منها في كردستان العراق و4 في محافظة الأنبار، إضافة إلى مخيمات عشوائية أخرى، حيث لم تسمح السلطات حتى الآن لقاطني تلك المخيمات بالعودة إلى مناطقهم بسبب عدة ذرائع أبرزها عدم استقرار الوضع الأمني، واحتمالية وجود مطلوبين من النازحين.

في هذا الملف نسلط الضوء على معاناة النازحين في المخيمات، خاصة خلال موسم الصيف، وما هي أبرز احتياجاتهم (لزيارة الملف اضغط هنا)

menu-circlecross-circle