شهدت البلاد عدة اعتداءات على صحافيين عراقيين في الموصل وبغداد وديالى وواسط والبصرة، على يد ميليشيات مسلحة ومرافقين لمسؤولين محليين. كما دين عدة صحافيين وكُتّاب بغرامة مالية تعادل نحو 4 آلاف دولار، إلى جانب طرد صحافي بارز في التلفزيون الحكومي العراقي، بعد ترحيبه بسقوط نظام بشار الأسد وتأييده لذلك.
ويشير صحافيون ومدونون، إلى تلقيهم تحذيرات مباشرة تدعوهم إلى التوقف عن تناول قضايا حساسة، وهو ما يفرض عليهم استخدام أسماء وهمية للتطرق إلى ملفات تتعلق بالسرقات والاختلاسات والرشاوى وعمليات فساد مختلفة عبر طرق غير مباشرة. بناء على هذا، يعبر ناشطون وكتاب عن قلقهم من أن تؤدي هذه السياسات إلى إفراغ الساحة الإعلامية من الأصوات المستقلة، مما يقوض حرية التعبير في البلاد.
ويكشف الصحافي، علي عبد الكريم، عن معاناته من تهديدات وملاحقات قانونية نتيجة تغطيته قضايا الفساد وانتهاكات حقوق الإنسان في العراق. يقول عبد الكريم إنه في ظل بيئة تعاني من قيود شديدة، يدفع الصحافيون العراقيون ثمناً باهظاً لممارستهم مهنتهم.
يضيف: "واجهت تهديدات مباشرة وغير مباشرة بسبب عملي، إلى جانب دعاوى قضائية، كان آخرها من إحدى الوزارات بتهمة التشهير لمجرد نشري حقائق عن تجاوزات حكومية". ويؤكد أن هذه ليست المرة الأولى التي يواجه فيها ملاحقات قانونية، مشيراً إلى تعرضه لدعاوى مماثلة في إقليم كردستان شمالي البلاد، فضلاً عن تلقيه تهديدات مستمرة دفعته إلى حذف منشوراته على مواقع التواصل الاجتماعي، ونشر تقارير من دون اسمه خوفاً من الملاحقة.
ويشير إلى أنه هو وزملاءه يمرون بإحدى أصعب فترات القمع منذ عام 2003، لافتاً إلى أن "القانون أصبح يُستخدم أداة لقمع الأصوات الحرة إلى جانب التهديدات الأمنية"، مما يجعل ممارسة الصحافة الحرة مغامرة قد تؤدي إلى السجن أو النفي أو حتى الموت، على حدّ قوله.
تعكس تجربة عبد الكريم واقعاً متزايد الصعوبة للصحافيين في العراق، حيث تُستخدم الملاحقات القانونية والترهيب كأدوات لإسكاتهم، ما يثير تساؤلات حول مستقبل حرية الصحافة في البلاد.
المصدر: العربي الجديد