يواجه العراق أزمة كهرباء وشيكة بعد قرار الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب إلغاء الإعفاء الذي كان يسمح للعراق باستيراد الغاز والكهرباء من إيران، وهو القرار الذي كان متوقعاً، لا سيما مع توجهات ترامب "بممارسة أقصى الضغوط" على إيران.
وتضمن القرار الذي وقعه ترامب، بهدف ممارسة أقصى الضغوط على إيران، "اتخاذ خطوات فورية لضمان عدم استخدام النظام المالي العراقي من قبل إيران للتهرب من العقوبات، وعدم استخدام دول الخليج نقاط شحن للتهرب من العقوبات".
كما نص على "مراجعة أي ترخيص أو إعفاءات من العقوبات، وخاصة تلك التي توفر لإيران أي درجة من الإغاثة الاقتصادية أو المالية، بما في ذلك تلك المتعلقة بمشروع ميناء تشابهار الإيراني".
ويعتمد العراق على سلسلة طويلة من الإعفاءات الأميركية لاستيراد الغاز من إيران لتشغيل محطات كهرباء، لكن القرار الجديد يعني إيقاف منح هذه الإعفاءات.
وكانت وزارة الكهرباء في العراق قد أعلنت عن خطط بديلة لسد النقص في الغاز الإيراني، مشيرة إلى أن اتفاقية توريد الغاز التركمانستاني ستغطي 50% من حاجة محطات إنتاج الكهرباء، لكن هذا الاتفاق يبقى مهدداً بسبب مروره عبر الأنابيب الإيرانية.
وصرح المتحدث باسم الوزارة أحمد موسى قوله، إن "الوزارة لديها اتفاقية مع تركمانستان لتوريد الغاز، ونعمل بشكل مكثف مع مصرف التجارة العراقي لضمان استكمال الإجراءات المالية".
وأضاف أنه "بمجرد استلام المبالغ، سننتظر بدء ضخ الغاز لسد نحو 50% من حاجة محطات كهرباء تعتمد على الغاز".
وخلال الأشهر الماضية، فقد العراق أكثر من 5500 ميغاواط نتيجة توقف إمدادات الغاز الإيراني، ولم تتمكن الحكومة من تعويض هذا النقص، ما أدى إلى انخفاض ساعات تجهيز الطاقة الكهربائية في معظم المدن.
وتواجه السلطات في العراق تحديات كبيرة في توفير الطاقة الكهربائية، خاصة مع اقتراب فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، حيث من المتوقع أن يزيد الطلب على الطاقة بشكل كبير.
وتشير مصادر إلى أن المسؤولين في وزارة الكهرباء سيجتمعون مع رئيس الحكومة محمد شياع السوداني لبحث الخيارات المتاحة، والتي قد تشمل تفعيل قطاع الغاز المصاحب في العراق، والتوجه نحو دول الخليج لتأمين الغاز، والإسراع بخطوط نقل الطاقة الكهربائية مع دول الجوار.
وأشار مراقبون إلى أن "وفوداً أميركية زارت شخصيات عراقية مهمة، ونقلت الرسالة الأميركية الخاصة بمنع استيراد الغاز الإيراني، لكن الشخصيات السياسية العراقية لم تعر أهمية لهذه الرسالة، وحالياً صاروا في موقف صعب".
وأوضح المراقبون أن "الصيف قادم، وأن اليأس الشعبي في أوجه، وقد تتفجر التظاهرات الشعبية في أي وقت".