العراق على حافة الهاوية مع الانخفاض المرتقب لأسعار النفط عالميًا

وكالة يقين
15 شباط، 2025

يواجه العراق أزمة اقتصادية محتملة مع التوقعات بانخفاض أسعار النفط عالميًا، مما قد يؤدي إلى ضغوط مالية كبيرة على الموازنة العامة للدولة، التي تعتمد بنسبة أكثر من 90% على عائدات النفط. ومع توقعات بعض المؤسسات المالية الدولية بهبوط أسعار الخام إلى 71.41 دولارا للبرميل خلال العام الجاري، تزداد المخاوف من عجز مالي متفاقم قد يهدد قدرة الحكومة على دفع الرواتب وتنفيذ المشاريع التنموية.

تحذيرات من تداعيات خطيرة
يرى مختصون، أن وصول أسعار النفط إلى 70 دولارًا، يعد خطراً كبيراً على العراق، فقد يواجه عجزًا ماليًا يتجاوز 60 تريليون دينار، مما سيؤثر على قدرة الحكومة في تمويل نفقاتها ودفع الرواتب.

وأكد الباحث الاقتصادي، أحمد صباح، أن العراق ما يزال يعاني من ضعف تنويع مصادر الدخل، وهو أمام سيناريو مشابه لما حدث في 2020، عندما أدى انهيار أسعار النفط إلى أزمة سيولة خانقة اضطرت الحكومة إلى الاقتراض الداخلي لدفع الرواتب. اليوم، الوضع قد يكون أكثر تعقيدًا بسبب التزامات الحكومة المتزايدة.
وأضاف صباح، أنه ومع تصاعد المخاوف من تراجع أسعار النفط، بدأت الحكومة العراقية البحث عن بدائل مالية، فأن هناك خططًا لزيادة الإيرادات غير النفطية، لكنه أقر بأن ذلك لن يكون كافيًا لتعويض أي انهيار كبير في العائدات النفطية وضعف إدارة الدولة من قبل طبقة سياسية فاسدة.
وأضاف: :أن تفعيل قطاعات مثل الضرائب والجمارك، التي لا تزال محدودة مقارنة بعائدات النفط، خاصة بعد فضيحة صفقة القرن وسرقة الأمانات الضريبية، وعمليات فساد واحتيال مالي وشبهات و تهريب العملة وعمليات غسل الأموال، جميعها عوامل لا يمكن أن يتم استئصالها مالم يتم تفعيل القضاء النزيه والمهني لمحاسبة الفاسدين والمساندين لهم.وشدد صباح، على أهمية الإسراع في تنفيذ إصلاحات اقتصادية حقيقية قبل فوات الأوان.

الإيرادات المالية

 أعلنت وزارة المالية، الاثنين 10 شباط 2025، أن إجمالي إيرادات الموازنة الاتحادية خلال الأشهر الـ11 الماضية تجاوز 135 تريليون دينار، في وقت يحذر فيه خبراء الاقتصاد من مخاطر الاعتماد المفرط على إيرادات النفط، لما قد يسببه من تضخم اقتصادي.  
ووفقًا لبيانات الوزارة للفترة الممتدة من كانون الثاني حتى تشرين الثاني 2024، فقد شكّلت الإيرادات النفطية 88% من إجمالي الموازنة العامة، مما يعكس استمرار الاعتماد شبه الكلي على النفط كمصدر رئيسي للدخل.  
وأظهرت الجداول الرسمية أن إجمالي الإيرادات خلال هذه الفترة بلغ 135 تريليون و322 مليار و716 مليون و694 ألف و603 دينار، فيما بلغت قيمة السلف 17 تريليون و352 مليار و387 مليون و556 ألف و226 دينار.  
وبحسب البيانات، وصلت الإيرادات النفطية إلى 119 تريليون و33 مليار و253 مليون و845 ألف دينار، أي ما يعادل 88% من الموازنة، في حين لم تتجاوز الإيرادات غير النفطية 16 تريليون و289 مليار و462 مليون و848 ألف دينار، ما يمثل 12% فقط من إجمالي الإيرادات.  

وفي هذا السياق، حذر الخبير الاقتصادي محمد حسني من أن "الاعتماد الأحادي على النفط سيؤدي إلى تضخم اقتصادي كبير، مما قد يضع البلاد أمام تحديات مالية صعبة." 
وأشار إلى أن التحول نحو اقتصاد أكثر تنوعًا يتطلب إرادة سياسية قوية، إضافة إلى تحقيق الاستقرار الأمني والسياسي. كما أكد أن العراق يمتلك موارد طبيعية يمكن تطويرها لدعم قطاعات اقتصادية مختلفة، داعيًا إلى توفير بيئة استثمارية مناسبة لجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، ما يساهم في تقليل الاعتماد على النفط وتعزيز الاقتصاد الوطني.وحذر الحكومة العراقية من الحكومة موجة جديدة الاخفاقات المالية بسبب تأخير الرواتب وارتفاع الأسعار، خاصة أن العراق يستورد معظم احتياجاته بالدولار.وفي ظل هذه التحديات، يطالب خبراء بضرورة تنفيذ إصلاحات اقتصادية عاجلة، بما في ذلك تقليل الاعتماد على النفط وتعزيز الاستثمار في القطاعات الإنتاجية مثل الصناعة والزراعة.

عجز الموازنة والدين الداخلي
تواجه الحكومة العراقية تحديات كبيرة مع ارتفاع الدين الداخلي الذي بلغ نحو 83 تريليون دينار (64 مليار دولار)، في ضوء العجز المالي المتوقع والاعتماد الكبير على الإيرادات النفطية التي أخذت أسعارها تتراجع مؤخرا.
وتعتمد البلاد بشكل كبير على الاقتراض الداخلي لتمويل العجز المتزايد في الموازنة العامة للدولة، بسبب خفض إنتاج النفط تزامناً مع التزام بغداد بتخفيضات إنتاج (أوبك+) وتزايد حجم الإنفاق العام.
وعلى الرغم من تحقيق إيرادات نفطية بلغت 90 مليار دولار في عام 2024، إلا أن الدين المحلي ارتفع بنسبة 17.5% بنهاية العام 2024 نتيجة الإنفاق العام المتزايد، وعدم تحقيق التوقعات المالية من العائدات غير النفطية المتحققة.
وقال عضو اللجنة المالية في البرلمان العراقي، جمال كوجر، إن الزيادة الكبيرة في الدين العام الداخلي توسع من فجوة العجز المالي في العام الحالي، يؤدي الى اتساع الفجوة بين الإيرادات العامة للدولة والنفقات الحكومية.
وأوضح كوجر، أنه لا يمكن معرفة حجم عجز الموازنة المرتقبة بالأرقام، بسبب عدم وصول الجداول المتعلقة بها للعام الجاري 2025 إلى اللجنة المالية حتى الآن، وفي حال أرسلت الحكومة الجداول فسيكون هناك وقت كافٍ لمراجعتها وإقرارها في البرلمان.
وتحدث كوجر، عن أن العراق يعاني من أزمة السيولة النقدية، وفي حال انخفض سعر النفط إلى 60 دولاراً فأنه لن يتمكن حتى من تأمين رواتب موظفيه وليس تعطل المشاريع الاستثمارية فحسب.

غياب الإرادة

قال الباحث الاقتصادي، عمر الحلبوسي، إن العراق يشهد في الوقت الحالي تراجعا ماليا كبيرا في ظل العجز الكبير في الموازنة والتوسع بالمالية العامة وارتفاع الدين الداخلي إلى أكثر من 83 تريليون دينار.
وأفاد الحلبوسي، أأن العراق يحتاج لإرادة سياسية من أجل تحقيق استقرار السياسة المالية والنقدية و واضحة المعالم وليس متقلبة بفعل القرارات الخاطئة، وضرورة وجود استقرار سياسي وأمني وحصر السلاح بيد الدولة، وتوفير الأجواء والضروف الملائمة لتعزيز ثقة المستثمر للاستثمار في العراق.
وعن معالجة أزمة العجز، يستبعد الحلبوسي إمكانية معالجتها في ظل تراجع إيرادات النفط واستمرار ايقاف تصدير نفط كردستان العراق مع التحركات التركية لرفع دعوة على العراق، بسبب توقف خط نفط جيهان.
وأشار إلى، أن غياب المصادر المتنوعة لإيرادات الدولة جعل الاقتصاد العراقي أسيراً للاقتصاد الريعي المتطرف، مما دفع الحكومة نحو التوجه الى الديون الداخلية، مؤكداَ أن الواقع يشير إلى تعثر كبير باقتصاد البلد، بسبب الإنفاق المفرط والفساد الذي نهب أموال الدولة وصعود الاقتصاد الأسود على حساب الاقتصاد الوطني.
وبين الحلبوسي، أن هناك تيارات وجهات عراقية معرضة لخطر العقوبات، وهو ما سيجعل الحكومة عاجزة عن سد الثغرات مع بروز مشكلة خطيرة وهي إيقاف منح العراق تحويل استيراد الغاز والكهرباء من إيران وإيقاف الولايات المتحدة لدعم صندوق برنامج الأمم المتحدة الإنمائي التي كانت مدعومة من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية.

26 نوفمبر، 2021
عائداتها تصل إلى 10 مليارات دولار شهرياً .. المولدات الأهلية  في قبضة الميليشيات
7 يوليو، 2017
الآثار السلبية للفقر على العلم والثقافة
30 أغسطس، 2020
في اليوم العالمي للمفقودين.. عشرات آلاف المفقودين في العراق منذ سنوات
11 مارس، 2019
ناشطون يرفضون الزيارة: #لاهلا_ولامرحبا_بروحاني
14 أبريل، 2018
الانتخابات العراقية.. فقراء يبيعون أصواتهم والمشتري يشترط ضمانات مؤكدة
6 نوفمبر، 2017
عسكريون: الجيش العراقي السابق لم يعاير المواطنين حين حماهم ولا طلب رد الجميل حين حرر المدن
2 أكتوبر، 2022
بين معارضة طرف وقبول الآخر.. ماهي حظوظ الكاظمي بولاية جديدة؟
1 مايو، 2023
في يومهم العالمي.. عمال العراق يواجهون التعسف وغياب التغطية الصحية
11 أبريل، 2022
قانون الأمن الغذائي.. موازنة مصغرة أم باب جديد للفساد؟
22 أغسطس، 2021
البطالة تفتك بأبناء البلد و مليون وافد يحتلون أماكنهم في سوق العمل
24 يوليو، 2016
نازحو الشرقاط والقيارة يكملون بمعاناتهم رواية الاجرام الحكومي الذي بدأ في الفلوجة ومن قبلها المقدادية تنفيذا لاوامر الأسياد في امريكا وإيران
29 أكتوبر، 2019
استقالات شفوية لنواب ومسؤولين محليين.. ما حقيقتها وما القادم؟
menu-circlecross-circle