يشهد العراق تصاعداً مقلقاً في حالات العنف الأسري، وخاصة ضد الأطفال، حيث باتت هذه الظاهرة شائعة ومؤلمة، ووصلت بعض الحالات إلى حد وفاة الأطفال.
وتصف سلامة الخفاجي، عضو مفوضية حقوق الإنسان السابقة، الأمر بـ"الظاهرة"، وتطالب بتكثيف التوعية عبر المدارس والجامعات والمؤسسات المجتمعية.
وأشارت الخفاجي إلى أن "العنف الأسري حالة كانت موجودة بالعراق، ولكنها ليست كظاهرة منتشرة جداً، إلا أن بروزها الآن ومحاولة الإعلاميين والرأي العام ملاحقتها، بهدف إيجاد حلول لها وخاصة من المهتمين بحقوق الإنسان، بدأت تصبح ظاهرة".
وتضيف أن "الأهم من ذلك هو التوعية والتربية الصحيحة، وهذا مهم جداً حيث أن البعض بدأ يلجأ إلى التعذيب لغرض استجواب أطفالهم واستخدام العنف المفرط، في محاولة لإيجاد حل، ولكنه انتهاك والتسبب بحالة نفسية غير صحية عند الشخص المعنف، وعليه نحتاج لتوعية أسرية ومدرسية وبرامج جامعية وغيرها من النشاطات للقضاء على ظاهرة العنف".
ويوضح خبراء اجتماعيون أن "العنف ظاهرة عالمية وعراقية بامتياز، فالعنف في البلد متجذر منذ كلكامش، وحينما نقرأ التاريخ نرى أن أكثر بلد أريقت فيه الدماء هو العراق، وأكثر بلد عانى من الانقلابات".
ويشير الخبراء إلى أن "العنف ثلاثة أنواع، أولها عنف جسدي من خلال الضرب باليد أو آلة وأي شيء آخر، والنوع الثاني هو اللفظي الذي يتلخص بالشتائم وانتهاك لحقوق الطفل، والنوع الثالث هو الرمزي أو الاستهزاء من قبل الأسرة بأطفالهم، وهذا يحصل في البيت والمدرسة وغيرها من البيئات ما يولد طاقة سلبية لدى الأهالي وتنعكس على حياتهم".
يشار إلى أن الأيام الأخيرة قد شهدت عدة حوادث عنف مروعة، منها قيام أب بتعنيف طفلته البالغة من العمر 10 سنوات حتى الموت، ثم حاول الانتحار بتفجير قنبلة بنفسه، وإقدام شاب في العشرينيات من عمره على قتل والديه داخل منزلهما، بالإضافة إلى تعنيف رجل لحفيدته والتحرش بها.
وحسب المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق، فإن هناك نحو 14 ألف حالة عنف أسري مسجلة عام 2024، منها 6% ضد الأطفال. وسط دعوات حقوقية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة للحد من هذه الظاهرة، وتوفير الحماية والدعم اللازمين للأطفال المعرضين للخطر.