كشفت تقارير صحفية عن أزمة بيئية حادة تهدد حياة أكثر من 60 ألف شخص في محافظة ذي قار جنوبي العراق، حيث يشهد نهر أبو لحية جفافاً غير مسبوق، على الرغم من هطول الأمطار في فصل الشتاء.
وأوضحت التقارير أن نهر أبو لحية، الذي يقع في قضاء الإصلاح، كان يشكل مصدر الرزق الرئيسي لسكان المنطقة، إلا أن تغير المناخ وسوء إدارة الموارد المائية حولاه إلى مجرد جدول صغير، مما أثر سلباً على جميع جوانب الحياة في المنطقة.
وتسبب جفاف النهر بموجة نزوح داخلي وهجرة واسعة للسكان، بالإضافة إلى نفوق الماشية وتدهور الزراعة والثروة السمكية، مما أدى إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة.
وأكد ناشطون بيئيون بأن النهر كان ممتلئاً في السابق، لكنه يعاني الآن من جفاف شديد، محذراً من أن الأيام القادمة ستكون أسوأ بالنسبة للسكان، بسبب سوء إدارة مصادر المياه والإفراط في استخدام النهر.
وبينت التقارير أن ندرة المياه وتلوثها أثرا بشكل مباشر على الثروة الحيوانية، حيث تسبب في مرض الحيوانات وتناقص أعدادها، ووفقاً لإحصائية صادرة عن مستشفى ذي قار البيطري، انخفض عدد رؤوس الماشية إلى النصف خلال العامين الماضيين.
وأشارت إلى أن أعداد الجاموس، التي تعتبر ثروة جنوب العراق، تتجه نحو الانخفاض بشكل خطير، حيث انخفض عددها من 78 ألفاً و 500 رأس في عام 2023 إلى 47 ألف رأس حالياً، بسبب حاجتها إلى كميات كبيرة من المياه والبرك العميقة.
وأفادت التقارير أن العراق يعتبر من أكثر الدول تأثراً بتغير المناخ، حيث تسببت ارتفاع درجات الحرارة وانخفاض هطول الأمطار والعواصف الترابية في تدهور البيئة وتأثير سلبي على حياة السكان، وخاصة في المناطق الريفية.
وحسب التقارير، فإن إنشاء البحيرات وسحب المياه بشكل غير قانوني من قبل بعض الأشخاص يساهم في تفاقم أزمة جفاف النهر، مؤكدة أن مديرية الموارد المائية في ذي قار تعمل على إزالة هذه التجاوزات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ضد المخالفين.