كشف تحقيق استقصائي عن وجود "عدالة صماء" في العراق، حيث ينتظر نحو ثمانية آلاف سجين تنفيذ حكم الإعدام، بينما يعاني العديد منهم من فشل منظومة العدالة في تطبيق القوانين المحلية والدولية التي تحمي حقوقهم.
ووثق التحقيق الذي أعدته صحيفة "العربي الجديد" حالات لمتهمين أثبتوا تعرضهم للتعذيب وانتزاع الاعترافات بالإكراه دون أن يؤثر ذلك على مسار قضاياهم.
وأشار التحقيق إلى حالة المواطن كادح صباح عبد المهدي، الذي لا يزال قيد السجن رغم تبرئته من تهمة القتل بدوافع إرهابية في فبراير 2024، وذلك بحجة كونه "مطلوبًا في دعوى أخرى" غير محددة.
ونقلت الصحيفة عن والد عبد المهدي خشيته من صدور حكم آخر ضده، بعد أن صدر بحقه حكم بالإعدام شنقًا في 2008 قبل أن تقبل محكمة التمييز الاتحادية طلب إعادة محاكمته ويُبرأ لاحقًا.
كما كشف التحقيق عن تنفيذ إدارة سجن الناصرية لأربع عمليات إعدام جماعية في سبتمبر الماضي بحق 21 معتقلاً، وسط شهادات موثقة عن انتهاكات تبدأ بـ "وشايات المخبر السري" وتنتهي بتدوين إفادات السجناء تحت التعذيب.
واستند التحقيق إلى إحصائيات الأمم المتحدة التي وثقت 400 عملية إعدام في العراق بين عامي 2016 ومنتصف عام 2024، محذرة من أن "نطاق واستمرار حملات الإعدام التعسفي في العراق قد تشكل جريمة ضد الإنسانية".
ونقلت الصحيفة عن النائب رعد الدهلكي اعترافًا بوجود "مظلومين خلف القضبان نتيجة لبلاغات من المخبرين السريين وكذلك الدعاوى الكيدية"، وتساؤلات حول شفافية وعدالة الاستعجال في تنفيذ أحكام الإعدام.
وأكد مرصد أفاد الحقوقي، بأن رئيس الجمهورية وقّع على إعدام محكومين بناءً على توصيات وضغوطات سياسية طائفية، رغم وجود أدلة تؤكد تعرضهم للتعذيب وانتزاع المعلومات تحت الإكراه.
كما سلط التحقيق الضوء على شهادات قضاة ومحامين تؤكد أن أحكام الإعدام في العراق غالبًا ما تستند إلى اعترافات منتزعة بالإكراه، وأن المحاكم لا تجري تحقيقات دقيقة في ادعاءات التعذيب، وتقبل الاعترافات كأدلة رئيسية، وهو ما يتعارض مع القوانين الوطنية والتزامات العراق الدولية في مجال حقوق الإنسان.
وحذر خبراء قانونيون، كما ورد في التحقيق، من اعتماد السلطات العراقية على "قاعدة بيانات غير دقيقة" لتحديد المحكومين بالإعدام في قضايا الإرهاب، مشيرين إلى أن "المخبر السري والمعلومات والتحريات الأمنية" قد تكون غير دقيقة وتغذيها دوافع الثأر وتصفية الحسابات.
وختم تحقيق الصحيفة بالإشارة إلى تأكيد الأمم المتحدة على أن "الإعدامات المنهجية التي تنفذها الحكومة العراقية ضد السجناء المحكوم عليهم بناءً على اعترافات مشوبة بالتعذيب، وبموجب قانون غامض لمكافحة الإرهاب، ترقى إلى مستوى الحرمان التعسفي من الحياة، وقد ترقى إلى مستوى جريمة ضد الإنسانية"، منتقدًا تغييب معايير المحاكمات العادلة رغم توقيع العراق على المواثيق الدولية لحقوق الإنسان.