إهمال محصول الحنطة في الأنبار يثير الشكوك

وكالة يقين
7 أيار، 2025

أعرب خبراء زراعيون ومراقبون محليون في محافظة الأنبار عن قلقهم البالغ إزاء عدم تنفيذ قرار رئيس الوزراء القاضي بإدراج جميع الفلاحين ضمن الخطة الزراعية للموسم الحالي، وذلك في الوقت الذي يبشر فيه موسم زراعة الحنطة في المحافظة بإنتاج وفير.

وأشاروا إلى أن هذا التأخير يهدد بتحطيم آمال المزارعين ويثير تساؤلات حول وجود جهات تسعى لتعطيل القطاع الزراعي في المنطقة.

وبحسب مصادر محلية مطلعة، فإن حجم محصول الحنطة المزروع هذا العام في الأنبار يشير إلى إمكانية تحقيق اكتفاء ذاتي على مستوى المحافظة، بل وربما تصدير الفائض إلى محافظات أخرى.

ولفتت إلى أن عدم إدراج المزارعين في الخطة الزراعية الرسمية يحرمهم من الدعم الحكومي الضروري، بما في ذلك البذور والأسمدة وتقنيات الري الحديثة، بالإضافة إلى استبعادهم من آليات تسويق المحصول عبر صوامع الدولة.

ويؤكد الخبراء أن هذا الإهمال ينطوي على مخاطر كبيرة على صعيدين. فمن الناحية الفنية، يمثل هذا القرار تهديدًا مباشرًا لاستدامة الإنتاج الزراعي، حيث أن حرمان المزارعين من مستلزمات الإنتاج والدعم الفني واللوجستي سيؤدي إلى تكبدهم خسائر فادحة، وقد يدفعهم إلى التخلي عن الزراعة في المستقبل، مما يشكل خطرًا على الأمن الغذائي الوطني.

أما من الناحية الاقتصادية، فيحذر الخبراء من أن تعطيل تسويق المحصول عبر القنوات الرسمية سيفتح الباب واسعًا أمام التجار والسماسرة لاستغلال حاجة المزارعين وشراء محاصيلهم بأسعار بخسة، الأمر الذي سيؤدي إلى انهيار السوق المحلي وإضعاف الاقتصاد الزراعي في المحافظة بشكل عام.

ويتساءل المراقبون المحليون عن الجهات المستفيدة من هذا التعطيل، مشيرين إلى وجود شبهات قوية حول تورط أطراف نافذة داخل وخارج المؤسسات الزراعية، والتي قد يكون لها مصلحة في إبقاء قطاع الزراعة في الأنبار ضعيفًا ومعزولًا عن الدعم الحكومي.

ويرجحون أن بعض التجار المحتكرين لاستيراد المواد الغذائية أو الذين يمتلكون نفوذًا في تسويق المحاصيل قد يرون في ازدهار الزراعة المحلية تهديدًا لمصالحهم.

ويشير الخبراء إلى المفارقة المتمثلة في أن قرار رئيس الوزراء كان يهدف في الأساس إلى دعم المزارعين وتعزيز الأمن الغذائي، إلا أن غياب المتابعة والرقابة الفعالة سمح لبعض الجهات الإدارية بتعطيل تنفيذه، مما أعاد المزارعين إلى نقطة الصفر وتركهم يواجهون مصيرهم وخسائرهم دون أي دعم أو حماية.

وفي هذا السياق، يوجه مزارعو الأنبار نداءً عاجلًا إلى الحكومة المركزية للتدخل الفوري وإلزام الجهات المعنية في وزارة الزراعة والدوائر التنفيذية بتطبيق القرار بشكل كامل وعاجل، بالإضافة إلى تشكيل لجنة تحقيق مستقلة للكشف عن الجهات التي تعمدت عرقلة تنفيذ الخطة الزراعية وتقديمها للعدالة.

ويؤكد الخبراء والمزارعون على أن استمرار التلاعب بالملف الزراعي في محافظة بحجم الأنبار يمثل تهديدًا حقيقيًا للأمن الاقتصادي والسياسي، وقد يقوض الاستقرار الزراعي الهش ويضعف قدرة الدولة على حماية أمنها الغذائي في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.

menu-circlecross-circle