منصات وهمية تبتلع مدخرات العراقيين.. ودعوات لتحقيق رسمي وملاحقة المتورطين

وكالة يقين
16 أيار، 2025

في ظل التوسع المتسارع في استخدام التكنولوجيا المالية وزيادة الإقبال على أدوات الاستثمار الرقمي، ظهرت في العراق مؤخرًا ظاهرة خطيرةتهدد الاستقرار المالي للأفراد وتنسف جهود بناء بيئة استثمارية آمنة، حيث تنشط منصات تداول واستثمار إلكترونية وهمية، تعمل خارج الأطر القانونية والرقابية، وتستهدف المواطنين بوعود كاذبة لتحقيق أرباح خيالية.

وتستغل هذه الشبكات الاحتيالية ضعف الثقافة المالية لدى شريحة واسعة من المواطنين، إضافة إلى غياب التشريعات الرادعة، والظروف الاقتصادية المتردية، لاستدراج الأفراد إلى ضخ أموالهم في مشاريع غير حقيقية، ما أسفر عن خسائر تقدر بعشرات الملايين من الدنانير في عدد من المحافظات.

النائب السابقة منار عبد المطلب، أطلقت، اليوم الجمعة (16 أيار 2025)، تحذيرًا عالي النبرة بشأن هذه الظاهرة، داعية إلى تشكيل فريق تحقيق مختص يتولى الكشف عن الجهات المحلية والدولية التي تقف وراء هذه المنصات الوهمية وتتبع الأموال التي تم الاستيلاء عليها من المواطنين.

وقالت عبد المطلب في تصريح صحفي، إن "السنوات الأخيرة شهدت تصاعد ظاهرة الاستثمار المالي الإلكتروني عبر منصات تديرها شبكات مجهولة الهوية، تقوم بخداع البسطاء بإعلانات تسويقية مضللة، وتغريهم بعوائد غير واقعية، ثم تختفي فجأة دون أي أثر، مما يؤدي إلى خسائر جسيمة يصعب تعويضها".

وأضافت، أن "العديد من حالات الاحتيال هذه سُجلت في محافظات مختلفة، لا سيما في المناطق التي تعاني من بطالة مرتفعة وتدني مستويات الدخل"، مشددة على أن "استمرار هذا الوضع دون تدخل حكومي وقانوني واضح سيؤدي إلى تآكل ثقة المجتمع بالقطاع المالي الرسمي".

وطالبت عبد المطلب الجهات المختصة بإطلاق حملات توعية وطنية شاملة لتحصين المجتمع ضد هذا النوع من الخداع الإلكتروني، مشيرة إلى ضرورة إشراك وسائل الإعلام والمؤسسات التعليمية والدينية في توعية الناس حول مخاطر الاستثمار غير الآمن عبر الإنترنت.

ويؤكد خبراء اقتصاديون ومختصون في الشأن المالي، أن الانتشار غير المنضبط للمنصات الإلكترونية الاحتيالية لا يهدد فقط مدخرات الأفراد، بل يؤثر بشكل مباشر على سمعة الاقتصاد العراقي، ويُضعف مساعي الحكومة في جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية.

وقال الخبير المالي سامي الربيعي، إن "غياب رقابة البنك المركزي على هذا النوع من الأنشطة سمح للشبكات المشبوهة بالتغلغل في الأوساط الشعبية، حيث لا توجد آلية واضحة لمتابعة الأموال أو حماية الضحايا"، داعياً إلى إنشاء هيئة وطنية مستقلة لمراقبة الاستثمارات الرقمية وضبط السوق الإلكتروني.

وتبقى قضية المنصات الوهمية في العراق جرس إنذار مبكر، يتطلب تحركًا سريعًا من الحكومة والجهات الأمنية والتشريعية، لمنع تفاقم الظاهرة ووضع حد للاستغلال الذي يطال فئات واسعة من المجتمع في ظل بيئة اقتصادية هشة.

menu-circlecross-circle