رغم أنها الأغنى بثرواتها النفطية، تواصل محافظة البصرة تصدُّر قوائم الفقر والمعاناة المعيشية في العراق، حيث يعيش كثير من سكانها في ظروف لا تليق بحجم ما تقدمه هذه المدينة من ثروات للبلاد. ومما زاد الأوضاع سوءًا، الإجراءات الأخيرة التي أطلقتها الإدارة المحلية برئاسة المحافظ أسعد العيداني، والتي شملت إزالة المنازل "المتجاوزة" المقامة على أراضٍ تعود ملكيتها للدولة، في وقتٍ تعاني فيه المدينة من أزمة سكن خانقة، وغياب شبه تام لأي حلول بديلة أو برامج إسكان ميسّرة.
وتستند السلطات المحلية إلى قوانين تُجيز إزالة "التجاوزات"، إلا أن مراقبين يرون أن تنفيذ تلك القوانين دون معالجة جذور الأزمة – وأهمها الفقر والبطالة والفساد الإداري – إنما يمثل استهدافًا مباشرًا للطبقات الفقيرة، الذين لم يجدوا بديلًا سوى اللجوء إلى أراضٍ فارغة لبناء مساكن بسيطة تأويهم وأسرهم.
مشاهد الهدم التي تجتاح أطراف المدينة في مناطق مثل الحيانية، والمعقل، وكرمة علي، خلّفت مشاهد مؤلمة لعائلات باتت في العراء، بعد أن هُدمت مساكنها دون تقديم تعويض أو إيجاد مأوى بديل. "ما عندنا راتب ولا شغل، وأجار البيت أكثر من 400 ألف دينار بالشهر، وين نروح؟" تقول أم حسنين، وهي أم لأربعة أطفال تمّ هدم بيتها الطيني في منطقة الزبير.
وتثير قرارات العيداني جدلًا واسعًا في الأوساط الشعبية والسياسية، إذ يرى مواطنون وناشطون أن الإجراءات تنمّ عن فشل إداري في إيجاد حلول عادلة لأزمة السكن، خاصة في ظل عجز الحكومة الاتحادية والمحلية عن تفعيل مشاريع إسكان اجتماعي، أو استثمار الأراضي غير المستغلة لصالح مشاريع شعبية حقيقية.