دق صندوق النقد الدولي ناقوس الخطر بشأن تفاقم العجز المالي المحتمل في العراق على المدى المتوسط، وذلك بسبب تراجع إيرادات النفط وانخفاض الأسعار، بالإضافة إلى تزايد معوقات التمويل.
ويتوقع الصندوق أن يتسع العجز في الموازنة العامة إلى 7.5% في عام 2025، ليصل إلى 9.2% في عام 2026.
ويأتي هذا التراجع في المالية العامة مع انخفاض الإيرادات النفطية، التي تشكل أكثر من 90% من إيرادات الدولة، من 36% من الناتج المحلي الإجمالي في 2024 إلى 31% في 2026، مقابل ارتفاع في الإنفاق العام، خاصة في بند الأجور والمعاشات.
ويشير تقرير الصندوق إلى أن عائدات النفط مرشحة للتراجع من 99.2 مليار دولار في 2024 إلى 79.2 مليار دولار في 2026، متأثرة بانخفاض أسعار النفط العالمية.
كما لفت الصندوق إلى أن سعر التعادل المالي للنفط في العراق ارتفع إلى 84 دولارًا للبرميل في 2024 من 54 دولارًا في 2020، نتيجة التوسع في الإنفاق وضعف الإيرادات غير النفطية.
وبينما تسعى الحكومة لتنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط، فإن نمو القطاع غير النفطي تباطأ بشكل كبير إلى 1% فقط في 2024، مقارنة بـ 13.8% في 2023.
ويعكس هذا التباطؤ هشاشة الاقتصاد خارج قطاع الطاقة، ويخالف توقعات الحكومة لنمو الاقتصاد غير النفطي.
ولتفادي العراقيل المالية، شدد صندوق النقد الدولي على حاجة بغداد لإجراء إصلاحات جوهرية لزيادة الإيرادات غير النفطية، والسيطرة على فاتورة أجور القطاع العام، وتعزيز إمكانات النمو غير النفطي.
كما حذر التقرير من ارتفاع الدين الحكومي المتوقع إلى 62.3% من الناتج المحلي الإجمالي في 2026، بعد أن ظل مستقرًا عند 47.2% في 2024 و2025. وأشار الصندوق إلى ارتفاع مخاطر الديون السيادية، مما يستدعي تدخلاً عاجلًا على مستوى السياسات.
وتضمنت توقعات الصندوق أيضًا انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للعراق بنسبة 2.3% خلال عام 2024، واستقرار معدل التضخم عند مستويات منخفضة.
ومن المتوقع تراجع الفائض في الحساب الجاري وانكماش الاحتياطيات الأجنبية، مع بقاء سعر صرف الدينار العراقي مستقرًا عند 1300 دينار للدولار الأمريكي، والاستثمارات الأجنبية المباشرة شبه معدومة.