في خضم أزمة صحية متفاقمة بسبب تفشي وباء الكوليرا، شهد السودان السبت 31 أيار 2025، تصعيدًا خطيرًا تمثل في استهداف مرافق صحية بالقصف، ما أثار تنديدًا دوليًا واسعًا، في وقت تعاني فيه البلاد من انهيار شبه كامل للقطاع الصحي.
وأعرب المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، عن "الهلع" إزاء هجوم استهدف مرافق صحية بمدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان وسط السودان، مؤكدًا في تصريح له اليوم السبت، أن "الهجمات على المرافق الصحية يجب أن تتوقف. ندعو إلى حماية جميع البنى التحتية الصحية والعاملين فيها. أفضل دواء هو السلام".
من جهته، أفاد مصدر عسكري بأن قوات الدعم السريع قصفت مستشفى الضمان بطائرة مسيرة، ما أدى إلى سقوط ستة قتلى وإصابة 12 آخرين، مضيفًا أن الهجوم تزامن مع قصف مدفعي طال أحياء مدينة الأبيض واستهدف مستشفى آخر.
وقد أكدت إدارة المستشفى المستهدف أن المرفق الطبي خرج عن الخدمة "إلى حين إشعار آخر".
وفي العاصمة الخرطوم، حيث يتفشى وباء الكوليرا بشكل متسارع، يواجه الأطباء صعوبات كبيرة في علاج المرضى وسط نقص حاد في الإمدادات الطبية. وقال الطبيب حمد عادل من منظمة "أطباء بلا حدود" لوسائل الإعلام: "نستخدم كل الوسائل المتاحة للحد من انتشاره وعلاج المرضى المصابين".
وتداول ناشطون مقاطع فيديو تُظهر مرضى يتلقون علاجًا وريدياً في خيمة مؤقتة تحت حرارة تتجاوز 40 درجة مئوية، وسط بيئة تفتقر لأدنى المعايير الصحية، وأسرة حديدية متهالكة.
ورغم أن الكوليرا تُعد من الأمراض المتوطنة في السودان، إلا أن حدة انتشارها في الفترة الأخيرة تعود إلى الانهيار شبه التام للمنشآت الصحية والدمار الواسع الناجم عن الحرب المستمرة في البلاد منذ نيسان/أبريل 2023، بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو "حميدتي".