كشفت وزارة الصحة العراقية عن أن علاج السل في العراق ما يزال المرض حاضرًا كمشكلة صحية عامة، مع تسجيل آلاف الحالات سنويًا، وسط تحديات لوجستية وبيئية تُعيق الجهود المبذولة للسيطرة عليه بشكل كامل.
وقال ليث غازي، مدير الصحة العامة في المعهد الوطني للسل التابع لوزارة الصحة العراقية، أن البيانات تسجَّل نحو 7,000 إصابة بالسل سنويًا، وهو رقم يشير إلى استمرار المرض على نطاق واسع، لا سيما في العاصمة بغداد التي تحتضن نحو ربع الحالات المسجلة (25%)، في حين تُسجَّل النسب الأقل في دهوك والسليمانية.
رغم انخفاض معدل الإصابة من 54 إلى 21 حالة لكل 100 ألف نسمة خلال السنوات الأخيرة، فإن الظروف المحيطة، مثل الفقر، الاكتظاظ السكاني، والتدخين، تواصل تغذية بيئة انتشار المرض. كما تعاني بعض المحافظات من تأخر في إيصال الأدوية بسبب مشكلات تتعلق بالاستيراد والتوزيع.
ويعزو المختصون استمرار المرض إلى الطبيعة المعدية للسل، التي تجعل انتقاله سهلًا عبر الهواء، فضلًا عن ضعف الوعي الصحي في المناطق الفقيرة. ويهدد هذا الواقع المنجزات التي تحققت على صعيد العلاج، خصوصًا مع نسبة شفاء مرتفعة تبلغ 94%، مقارنة بالمعدل العالمي البالغ 88%.
السل، الذي يُعتبر من الأمراض المتوطنة في العراق، لا يزال بحاجة إلى جهود وقائية مستدامة تتجاوز العلاج، تشمل تحسين المعيشة، محاربة التدخين، وتوفير برامج توعية مجتمعية، لا سيما في المدن ذات الكثافة العالية.