مرصد "آفاد": الحكومة تتهرب من مسؤولية الكشف عن مصير أكثر من 700 مختطف من أهالي الصقلاوية

وكالة يقين
3 حزيران، 2025

في الذكرى التاسعة لجريمة الإخفاء القسري التي ارتكبتها مليشيات تابعة لـ"الحشد الشعبي" ومدعومة من الحكومة في منطقة الصقلاوية شمالي الفلوجة، جدّد مرصد "آفاد" الحقوقي مطالبته الحكومة العراقية والقضاء بتحمل مسؤوليتهما في كشف مصير أكثر من 700 رجل عراقي جرى اختطافهم قسراً في 3 حزيران/يونيو 2016، دون محاسبة حقيقية للجهات المتورطة أو تحقيق شفاف يكشف عن أماكنهم أو مصيرهم حتى اليوم.

وتعود الواقعة إلى اليوم الذي نزحت فيه مئات العائلات من قرية "البو عكاش" باتجاه المناطق الآمنة شرقي الأنبار، هربًا من سيطرة تنظيم "داعش"، لكنهم واجهوا عند نقاط التفتيش في منطقة الصقلاوية تشكيلات مسلحة منضوية ضمن "الحشد الشعبي"، قامت بعزل الرجال والفتيان الذين تزيد أعمارهم عن 13 عامًا عن النساء والأطفال، ثم اقتادتهم بحجة "التدقيق الأمني"، دون أن يُعرف عنهم شيء منذ ذلك الحين.

وبحسب شهادات الأهالي وتقارير ميدانية، فإن عدد المغيبين تجاوز 700 شخص، منهم 460 فرداً من عائلة واحدة فقط، تتراوح أعمارهم بين 13 و81 عامًا. وقد وثّقت مشاهد مصورة بثها مسلحون على مواقع التواصل الاجتماعي عمليات الفصل والاقتياد، دون أن تتحرك السلطات العراقية للكشف عن مصيرهم.

ويؤكد مرصد "آفاد" أن من أبرز الفصائل المسلحة المتورطة بجرائم الخطف والإخفاء القسري، وفقًا لشهادات ومصادر محلية، "كتائب حزب الله"، "عصائب أهل الحق"، "النجباء"، "بدر"، "سيد الشهداء"، "جند الإمام"، و"الطفوف"، وغيرها من الجماعات التي ارتكبت انتهاكات جسيمة في محافظات الأنبار وصلاح الدين ونينوى وبابل بين 2014 و2017.

ويطالب مرصد "آفاد" الحكومة العراقية بالتوقف عن العبث بحقائق المقابر الجماعية التي تُكتشف في مناطق مثل الصقلاوية والرزازة وبزيبز وجرف الصخر، وعدم نسبتها تلقائيًا إلى ضحايا تنظيم "داعش" دون فحص جنائي وتحقيق نزيه، مؤكدًا أن الكثير من المقابر تعود لضحايا جرائم المليشيات.

وأشار المرصد إلى أن القضاء العراقي لا يزال متقاعسًا عن فتح تحقيق شفاف في هذه الجرائم، ويتعرض لضغوط سياسية لتجميد الملفات، في ظل تقاعس واضح من وزارة الداخلية، وهيئة الحشد الشعبي، واستخبارات وزارة الدفاع، وجهاز المخابرات الوطني، عن اتخاذ خطوات جادة أو كشف نتائج التحقيقات المجمدة.

كما نبّه المرصد إلى عدم تنفيذ السلطات حتى الآن لقرار البرلمان المتعلق بصرف مخصصات شهرية لذوي الضحايا المختطفين، وسط معاناة مستمرة للنساء أمام الدوائر الحكومية، وهو ما كشف عن حجم الكارثة، إذ تتزايد أعداد ضحايا الإخفاء القسري الذين سقطوا بيد جماعات مسلحة نافذة لا تزال تعمل تحت غطاء رسمي.

وختم مرصد "آفاد" بيانه بدعوة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية إلى التدخل العاجل للضغط على الحكومة العراقية من أجل كشف مصير المخفيين قسرياً ومحاسبة الجناة وضمان العدالة للضحايا وذويهم.

menu-circlecross-circle