أفادت مصادر أمنية وحقوقية من محافظة ذي قار، جنوبي العراق، بأن إدارة سجن الحوت (الناصرية المركزي) نفذت الأسبوع الماضي أحكام إعدام بحق ثلاثة أشخاص.
جاء ذلك رغم رفض طلباتهم وطلبات محاميهم بإعادة التحقيق، استناداً إلى قانون العفو العام الذي أقره البرلمان في يناير الماضي. وأكدت المصادر أن عمليات الإعدام المنفذة لا تزال غير معلنة رسمياً.
وقالت المصادر إن حالات الإعدام شملت أشخاصاً من محافظات البصرة وكركوك ونينوى، وجاءت بموافقة من رئاسة الجمهورية.
وأوضحت أن سجن الحوت يواصل تنفيذ الإعدامات على الرغم من التوصيات البرلمانية والمطالبات الحزبية ومنظمات المجتمع المدني بضرورة التريث، لوجود قانون العفو العام الذي يتيح إعادة التحقيق في القضايا.
ويُعد ملف السجناء العراقيين، وخاصة المحكومين بالإعدام الذين يتجاوز عددهم 17 ألف شخص، من أبرز القضايا المثيرة للجدل.
وتُدين منظمات حقوقية وإنسانية عراقية وأجنبية إدانة معظمهم بناءً على معلومات "المخبر السري" أو اعترافات منتزعة تحت الإكراه والتعذيب. وقد تركزت معظم هذه الإدانات خلال فترة حكم نوري المالكي.
ويقع سجن "الحوت" في مدينة الناصرية ويُعتبر أكبر السجون العراقية بعد إغلاق سجن "أبو غريب"، ويضم نحو 40 ألف معتقل. وتصفه تقارير حقوقية بـ"صاحب الصيت السيئ"، حيث كشف تقرير سابق عن وفاة نحو 50 معتقلاً فيه نتيجة التعذيب والإهمال الطبي.
وأشار محامون إلى أن قانون العفو العام يوفر حق إعادة التحقيق، وأن إخفاء هذا الحق يُعد تجاوزاً على حقوق المحكومين.
وتتزايد المخاوف من أن يلقى معتقلون آخرون المصير نفسه في ظل تزايد الوفيات الناجمة عن الإهمال أو التعذيب الممنهج.
وقد أثار أعضاء في البرلمان ملف "التعذيب الممنهج" داخل "سجن الحوت" سابقاً، مشيرين إلى أن السجناء يفكرون في "الانتحار" للتخلص من التعذيب. كما أكدوا أن ملف السجون معقد ويصعب حله بسبب قوى سياسية تعرقل الجهود، مع وجود تقارير تشير إلى سيطرة بعض الجهات السياسية على السجون.