أقرت هيئة النزاهة الاتحادية بوجود خسائر مالية فادحة تقدر بـ 42 مليار دينار عراقي في الشركة العامة لنقل المسافرين والوفود، وذلك خلال عامي 2023 و2024.
وأوضحت الهيئة أن هذه الخسائر تشمل مبالغ الاندثار، ما يشير إلى تدهور كبير في أصول الشركة.
تأتي هذه الأرقام الصادمة لتكشف عن شلل شبه كامل في أسطول الشركة، حيث تبين أن 165 حافلة فقط تعمل من أصل 313 حافلة تم شراؤها سابقًا بمبلغ 39 مليون دولار.
كما كشفت التحقيقات عن شطب 386 حافلة بشكل نهائي، مع الاستعداد لشطب 287 حافلة أخرى لعدم جدوى إصلاحها اقتصاديًا.
ولم تتوقف المشكلة عند هذا الحد، فالهيئة أشارت إلى توقف 700 حافلة وسيارة أخرى عن العمل بسبب نقص السائقين وقلة الفنيين المختصين بالصيانة.
ويعكس هذا الوضع سوء إدارة حادًا ويؤثر بشكل مباشر على جودة خدمة النقل العام في البلاد.
وتعتبر هذه الأرقام مجرد غيض من فيض فيما يتعلق بالفساد المستشري في مؤسسات ووزارات العراق، فما حدث في شركة نقل المسافرين والوفود ليس حالة فردية، بل هو نمط متكرر يعكس غياب الرقابة الفعالة، وسوء الإدارة، وتغلغل الفساد المنظم في مفاصل الدولة.
و لا يقتصر هذا الفساد تأثيره على الهدر المالي وحسب، بل يؤدي إلى تدهور الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين، وشل حركة التنمية، وتقويض الثقة بالمؤسسات الحكومية.