شهدت مواقع التواصل الاجتماعي في العراق جدلًا وسخرية واسعة إثر بيان صادر عن خلية الإعلام الأمني، تناول استهداف طائرات مسيرة لبعض المواقع العسكرية.
وتحدى رواد المنصات السلطات الحكومية بالكشف عن الجهات المنفذة للهجمات أو القبض عليها.
بيان إنشائي!
وكانت خلية الإعلام الأمني قد أعلنت أن عددًا من المواقع والقواعد العسكرية العراقية، بما في ذلك معسكر التاجي شمال بغداد وقاعدة الإمام علي في ذي قار، تعرض لهجوم بطائرات مسيرة انتحارية صغيرة فجر الثلاثاء 24 يونيو 2025. أسفر الهجوم عن أضرار كبيرة في منظومتي الرادار بالموقعين، دون وقوع ضحايا بشرية.
ووفقًا للبيان، تمكنت القوات من التصدي وإحباط محاولات أخرى لاستهداف أربعة مواقع إضافية، وإسقاط الطائرات المسيرة قبل وصولها إلى أهدافها.
واختتم البيان بتأكيد أن "هذه الأفعال الإجرامية لن تمر دون عقاب، وأن القوات المسلحة ستبقى درع العراق الحصين في الدفاع عن الشعب والسيادة".
ووصف المغرد أوس الزبيدي البيان بأنه إنشائي لا يقدم ولا يؤخر، معبرًا عن انعدام ثقة الشعب في قدرة السلطات على محاسبة المتسببين.
ورد مغرد آخر على البيان قائلا: "ما يحتاج لجنة ،، أنا اخبركم ،، الميليشيات الولائية من قام بها بأوامر من ايران".
أكد المغرد ساري أن "الاعتداء على مواقع عسكرية ورادارات وأمن قومي… أي لجنة؟! بعد إسقاط أي طائرة يمكن معرفة مصدرها… وأنتم تعرفون المصدر. لكن لا توجد إرادة سياسية لإنهاء وجود الميليشيات، فهم جزء من الطبقة السياسية الفاسدة والحاكمة. أما مصلحة الوطن والشعب، فمسألة ثانوية".
أما قاسم الحسيني لفت في تغريدته إلى أن المليشيات هي من نفذت الضربات ، لكن الجهات الحكومية لا تستطيع محاسبتها، لأنه المليشيات اقوى منها.
وردًا على البيان، قال محمد الدليمي: "الذي استهدفها هم الفصائل، وبتنسيق مع عناصر متواطئة ضمن المؤسسة الأمنية الرسمية وتحديدًا الجيش. القضية مفضوحة، والكلام فيها علني بين الضباط، والسبب أن هذه الرادارات رصدت بعض الصواريخ الإيرانية. أنتم أمام مفترق طرق: إما أن تثبتوا ولاءكم للعراق، أو تؤكدوا أنكم مجرد تابع ذليل للفصائل".
فشل ذريع
وتساءل العديد من المغردين عن فعالية الرادارات وأنظمة الدفاع الجوي، مشيرين إلى فشلها في رصد الطائرات المسيرة التي استهدفت المواقع، وذهب بعضهم إلى اتهام الجهات المسؤولة بالتواطؤ.
عبّر المغرد حسام عن استغرابه قائلًا: "الرادارات شنو مستفادين منها ، والمجال الجوي مباح لامريكا واسرائيل ؟ فقط تنطي تنبية لامريكا واسرائيل حكومة مطبعة في الخفاء".
بدوره، استغرب مغرد آخر بإسم محمد من أداء منظومة الرادار والدفاع الجوي، متسائلًا: "شلون منظومة ما تكدر ادافع عن نفسها و تكشف الخطر…".
كما تساءل مغردون آخرون، ردًا على بيان الخلية الأمنية، عن سبب فشل الرادارات في كشف مصدر المسيرات أو الجهات المنفذة. قال أحدهم: "يعني كل هاي التطور والرادارات وماعرفتو مصدر الي انطلقت منها".
في سياق متصل، طالب مغردون آخرون بضرورة محاسبة الجهات المنفذة للهجوم علنًا أمام المواطنين. كتب المغرد علي: "محاسبة المعتدين واجب .. واظهارهم علنا وامام الشعب . اعتداء على ممتلكات الدولة وقواتنا الامنية هذه عمليات تخريب متعمدة".
وتُبرز هذه التفاعلات الشعبية على منصات التواصل الاجتماعي فجوة الثقة المتزايدة بين المواطن العراقي والمؤسسات الأمنية والحكومية. فبينما تسعى السلطات لطمأنة الشارع ببيانات رسمية، تتزايد المطالبات بالكشف عن الحقائق ومحاسبة المتورطين، مما يشير إلى أن التحدي الأكبر لا يكمن فقط في تأمين سماء العراق، بل في استعادة ثقة شعب بات يتساءل علنًا عن مصداقية البيانات الرسمية وقدرة الدولة على حماية سيادتها وممتلكاتها.