تُواصل شخصيات قيادية في الفصائل المسلَّحة الموالية لإيران، رفضها الدعوات المتكررة التي تصدر عن مرجعية السيستاني في النجف، ورجل الدين مقتدى الصدر، بشأن "السلاح المنفلت"، فضلاً عن مطالب مماثلة تتبناها اتجاهات وأحزاب سياسية وفعاليات مدنية ترى "أن السلاح خارج إطار الدولة يمثل خطراً وتجاوزاً على حق الدولة في احتكار القوة وفرض النظام".
وأثارت تصريحات أدلى بها مسؤولون في فصائل مسلّحة، خلال الأيام الأخيرة الماضية، بشأن السلاح المنفلت، غضب وامتعاض قطاعات واسعة قريبة من مرجعية السيستاني في النجف، ورجل الدين مقتدى الصدر.
وتعود حالة الغضب إلى أن كثيرين نظروا إلى تلك التصريحات "غير اللائقة" بوصفها "رداً ضمنياً" على دعواتٍ صدرت قريباً عن ممثل السيستاني في كربلاء، الشيخ مهدي الكربلائي ومقتدى الصدر، بشأن السلاح المنفلت. وغالباً ما تشير عبارة "السلاح المنفلت" إلى الفصائل المسلَّحة الولائية المرتبطة بالمحور الإيراني.
ونشر من يُعرَف بالمتحدث الأمني لميليشيا كتائب حزب الله العراقي، أبو علي العسكري، تدوينة عبر منصة إكس حيث قال، إن "نعيق المتخاذلين ينساق إلى صيحات الإجرام الصهيوأميركي للتخلي عن سلاح المقاومة في المنطقة، ومنه سلاح المقاومة في العراق الذي حمى الدولة والمقدّسات حينما انهزم الجمع وكادت بغداد تسقط".
وأضاف: "ليسمع العالم ومَن به صمم أن سلاح المقامة هو وديعة الإمام المهدي عند المجاهدين لحماية العراق ومقدّساته وقرار التخلي عنه لا يكون إلا بيدِ الإمام".
وقال ايضا : "ومن هوان الدنيا ان يقرر المخنثون واشباه الرجال ما يجب ان يكون عليه سلاح المقاومة" في رد ضمني على دعوة ممثل السيستاني ومقدى الصدر.
وعقب تدوينة العسكري، نشر الأمين العام لميليشيا كتائب سيد الشهداء أبو آلاء الولائي تدوينة مماثلة يقول فيها إن "إلقاء السلاح في مواقف الكرامة لن ينتج عنه، فيما بعد، إلا الذل والهوان والحسرة والندم".
وما أثار غضب كثيرين أن تصريحات الميليشاويين العسكري والولائي جاءت بعد نحو أسبوع من كلام "واضح" لممثل رجعية السيستاني، الشيخ عبد المهدي الكربلائي، شدد فيه على "ضرورة تصحيح المسار وتدارُك ما فات"؛ في إشارةٍ للأوضاع السياسية العامة في البلاد، مع توجيهه دعوة واضحة إلى "حصر السلاح بيدِ الدولة ومكافحة الفساد".
وبعد بضعة أيام من تصريحات الكربلائي، جاء كلام رجل الدين مقتدى الصدر، في السياق نفسه الرافض لوجود السلاح المنفلت، حيث جدّد رفضه المشاركة في الانتخابات البرلمانية المقبلة، وقال إنه "لن يُقـام الحق ولا يُدفع الباطل إلا بتسليم السلاح المنفلت إلى الدولة وحلّ الميليشيات، وتقوية الجيش والشرطة، واستقلال العراق وعـدم تبعـيته، والسعي الحثيث إلى الإصلاح ومحاسبة الفاسدين".
ورغم أن العسكري والولائي لم يشيرا، في تدوينتيهما، إلى السيستاني أو إلى مقتدى الصدر، لكن اتجاهاتٍ واسعة فسّرت ذلك على هذا النحو. ولذا هاجم الناشط والمقرَّب من تيار الصدر سلام الحسيني، العسكري بقوة، وقال، عبر أكثر من تدوينة على منصة "إكس": "خطير جداً أن يصل تمادي الإطار (التنسيقي) وفصائله إلى مرحلة الطعن بالمرجعية علناً، بعد دعوتها الأخيرة إلى حصر السلاح المنفلت بيد الدولة"
ونشر عضو التيار الصدري، الشيخ ياسر الموسوي، منشوراً هدد فيه المسؤول الأمني لكتائب حزب الله، بالقول: "الأيامُ بيننا، والأيامُ دُوَل".
ومن الجدير بالذكر ان الميليشيات الارهابية المسلحة تتحكم بالقرار السياسي والامني في العراق وهي مشاركة في العملية السياسية منذ العام 2003 بمساعدة وتسهيل من الاحتلال الامريكي، وحكمت سطوتها وسيطرتها على كل مفاصل الدولة في العراق بعد فتوى السيستاني عام 2014.