يعاني الاقتصاد العراقي من تحديات متصاعدة تتعلّق بتراجع النمو غير النفطي، واتّساع العجز المالي، وضعف قدرة الدولة على تنويع مواردها بعيداً عن الاعتماد شبه الكامل على الإيرادات النفطية.
تحدث الباحث الاقتصادي علي العامري، عن أن دعوات صندوق النقد الدولي الأخيرة تعكس وصول الاقتصاد العراقي إلى مرحلة دقيقة تتطلب تدخلاً إصلاحياً جاداً في وقت يواجه فيه العراق تحديات معقدة تتعلق بتباطؤ النمو، واتساع فجوة العجز، والاعتماد شبه الكامل على إيرادات النفط، في ظلّ أسواق عالمية متقلبة.
وأضاف العامري، أن التوصيات الأخيرة من صندوق النقد جاءت بلغة مباشرة، خاصة في ما يتعلق بضرورة تصحيح الإنفاق، وتحسين كفاءة الاستثمار العام، وتوسيع القاعدة الضريبية، ومكافحة الفساد.
وأشار إلى أن الحكومة أظهرت انفتاحاً جزئياً على هذه التوصيات من خلال مشاريع البنى التحتية وتوسيع الشراكة مع القطاع الخاص، إلى جانب التحركات في القطاع المصرفي، لكنها لم تصل بعد إلى مرحلة الإصلاح البنيوي الحقيقي.
وأكد، أن المشكلة بالإجراءات الحكومية التي ما تزال تفتقر إلى المسار المالي متوسط وطويل الأجل، وهناك تباطؤ واضح في التعاطي مع الملفات الحساسة مثل إصلاح نظام الرواتب، وترشيد التوظيف، وإعادة هيكلة دعم الطاقة، في حين أن استمرار هذا التردد يُعرّض العراق لمزيد من الضغوط الداخلية والخارجية.
وتابع أن الوقت لا يزال متاحاً لتدارك الوضع، لكن ذلك يتطلب إرادة سياسية واضحة، ورؤية اقتصادية جادة، وتنسيقاً فعّالاً بين المؤسّسات المالية والتنفيذية للدولة بعيداً عن التجاذبات السياسية.