قد أسمعت لو ناديت حيا ، ولكن لا حياة لمن تنادي ، فالنازحون بحت أصواتهم من نداءات الاستغاثة من أوضاعهم المأساوية التي يندى لها جبين الإنسانية ، وتزداد سوءا يوما بعد الآخر لاسيما في ظل تواصل موجات النزوح ، والحكومة في سبات عميق ولا يحرك ذلك لها ساكنا ، في إهمال متعمد لذلك الملف ، الذي تتعامل معه الحكومة بطائفية مقيتة ، فتترك النازحين لمصير مجهول.
مصير ارتبط بشكل كبير بقرارات الحكومة ، المتعلقة بصرف أموال لإغاثة النازحين والتي دائما ما تذهب لجيوب الفاسدين ، وكذلك قرارات منع عودتهم إلى مناطقهم المقتحمة بأوامر إيرانية ، والتي تؤكد الأهداف الخبيثة من وراء العمليات العسكرية التي شنت على المدن العراقية ، وشردت أهلها.
دور المنظمات الإنسانية
تراجع نشاط المنظمات الإنسانية في العراق رغم استمرار عمليات النزوح بشكل غير مسبوق لاسيما من الموصل ، كان له أثر كبير في تفاقم معاناة النازحين أيضا ، خاصة في ظل الأجواء شديدة الحرارة ، بعد دخول فصل الصيف ، حيث توقفت بعض المنظمات عن تقديم المساعدات للنازحين ، في عدد من المحافظات.
توقف المساعدات الإنسانية المخصصة للنازحين في البصرة
النازحون في محافظة البصرة كانوا ضمن الذين توقفت عنهم مساعدات المنظمات الإنسانية ، حيث أقر رئيس اللجنة الأمنية في قضاء الزبير "مهدي ريكان" بأن منظمة اكتد الانسانية التابعة للامم المتحدة ، أبلغت الإدارة المحلية في قضاء الزبير عن توقفها بتقديم المساعدات الغذائية ضمن الحصة الغذائية الشهرية للعائلات النازحة ، معترفا بأن الزبير يضم 340 عائلة نازحة أغلبها من مناطق الرمادي والموصل.
سرقة الأموال المخصصة للنازحين
الحكومة لم تكتف بإهمال ملف النازحين وعدم اكتراثها بمعاناتهم ، وإنما سرق المسؤولون فيها الأموال المخصصة لإغاثتهم ، الأمر الذي زاد من مأساوية أوضاعهم ، المتمثلة في النقص الشديد بالمواد الغذائية والطبية ومياه الشرب ، وانتشار الأمراض والأوبئة ، والافتقار للحد الأدنى من مقومات العيش.
الإهمال الحكومي للنازحين وسرقة الأموال المخصصة لهم فضلا عن تراجع دور المنظمات الإنسانية لإغاثتهم ، كل ذلك كان جدير بتعرض النازحين لخطر الموت جوعا أو مرضا بالمخيمات في أي وقت ، في ظل وقوف المجتمع الدولي موقف المتفرج على هذه المأساة التي لايبدو لها نهاية وشيكة.
الآثار المأساوية لأزمة النازحين
استمرار موجات النزوح داخل العراق والتهجير القسري لمكون معين ، بالتزامن مع العمليات العسكرية على مختلف المناطق ، حتما سيكون لذلك أثاره المأساوية التي ستبقى لحقب طويلة يعاني منها ملايين العراقيين ، الذين باتوا غرباء في أوطانهم ، وحرمت عليهم العودة لمناطقهم لغايات خبيثة.
النازحون في العراق تنتظرهم مرحلة أشد صعوبة
مرحلة جديدة أشد قسوة من سابقاتها تنتظر النازحين داخل العراق ، في ظل التزايد غير المسبوق لأعداد الفارين من مناطقهم نتيجة العمليات العسكرية التي تشنها القوات المشتركة وميليشياتها الطائفية وبدعم من التحالف الدولي عليها ، بهدف تغيير ديمغرافيتها خدمة للمشروع الإيراني التوسعي في العراق.
محنة النازحين في العراق تزداد تعقيدا يوما بعد يوم ، وذلك مع إصرار الحكومة على الإهمال المتعمد لأوضاعهم الكارثية ، وسرقة المسؤولين للمخصصات المالية التي ربما كانت ستخفف من معاناتهم ، هذا بالإضافة إلى تقليص المنظمات الإنسانية لمساعداتها للنازحين ، حيث يشير كل ذلك إلى أن أزمة النازحين في العراق سيطول أمدها.