أكدت تقارير محلية بأن محافظات وسط وجنوب العراق تشهد ارتفاعاً ملحوظاً ومقلقاً في معدلات الانتحار، وسط تحذيرات من أن عوامل متشابكة تقف وراء هذه الظاهرة.
ويوضح باحث اجتماعي أن غياب فرص العمل يفاقم الضغوط المعيشية ويؤدي إلى تراكم الديون، فيما يسهم انتشار المخدرات في دفع الشباب نحو الانتحار.
ويضيف أن شباب الجنوب يعيشون في فراغ تام بلا عمل أو وسائل ترفيه، ما يدفع بعضهم إلى الانحراف أو الجريمة، وحين يفشلون يكون الانتحار خيارهم الأخير.
تشير الإحصاءات إلى تنامي الظاهرة بشكل لافت بين الذكور والإناث على حد سواء، خصوصاً في العام الحالي، وتتنوع الأسباب بين الاقتصادية والاجتماعية.
ورغم إعلان الحكومة عن الاستراتيجية الوطنية للوقاية من الانتحار (2023 – 2030)، فإن غياب التفاصيل وعدم تفعيل الإجراءات جعلها بلا أثر ملموس في الحد من هذه الحالات.
يحذر محلل سياسي من أن اليأس وانسداد الأفق أمام الشباب، سواء بعدم الحصول على وظيفة أو بعدم الاستفادة من شهاداتهم، يولّد شعوراً بالحقد والانغلاق يتحول لاحقاً إلى وسواس وانتحار.
ولفتت التقارير إلى أن جهود الحكومة لمعالجة الأزمة تعتبر سطحية وضعيفة، رغم علمها بجهات محددة مسؤولة عن إدخال المخدرات عبر الحدود.
وفي السياق، تشير تقارير لمنظمة صحية عالمية إلى أن واحداً من كل أربعة عراقيين يعاني من هشاشة نفسية، في وقت لا يتجاوز فيه عدد الأطباء النفسيين ثلاثة لكل مليون شخص، كما أن الإنفاق العراقي على الصحة النفسية لا يتعدى 2% من الموازنة العامة.
يؤكد متخصص آخر أن الانتحار بين الشباب ناجم في الأساس عن البطالة، وأن الحكومة تتحمل المسؤولية الكبرى في ذلك.
ويدعو إلى إطلاق حملات توعية جدية، وتوفير فرص عمل، والتصدي لانتشار المخدرات التي تقود الشباب في النهاية إلى المصير ذاته.