يثير تقرير حديث صادر عن المعهد الملكي للشؤون الدولية "تشاتام هاوس" (Chatham House) البريطاني مخاوف عميقة بشأن مستقبل العملية الانتخابية في العراق.
ويرجح التقرير انخفاض نسبة التصويت ويصف الانتخابات بأنها "لمن لديهم المال"، ما يعكس تآكل ثقة الشارع العراقي في قدرة الصندوق على إحداث تغيير حقيقي.
ويؤكد المركز البحثي البريطاني أن الشارع العراقي يفتقر للحماس رغم الانتشار الكثيف للملصقات الانتخابية، ومن المتوقع أن يختار العديد من العراقيين البقاء في منازلهم وعدم المشاركة.
ويشير التقرير إلى أنه بعد عقدين من التجربة الديمقراطية، تضاءلت آمال العراقيين في قدرة الانتخابات على تحقيق إصلاح حقيقي، وأن استعادة ثقة الشعب تتطلب خطوات وإصلاحات جذرية.
ويلفت إلى وجود شبه إجماع على النتائج المتوقعة، حيث يرجح أن يحتل تحالف "البناء والتنمية" برئاسة محمد شياع السوداني المرتبة الأولى، وستشكل الأحزاب الشيعية المنضوية تحت "الإطار التنسيقي" الحكومة، بمشاركة القوى السنية والكردية الفائزة.
ويرى "تشاتام هاوس" أن إعادة تعيين السوداني رئيساً للوزراء هو "سيناريو بعيد"، فـ "اختيار رئيس الوزراء سيكون ضمن مفاوضات معقدة بعد إعلان النتائج بين الأطراف، وفي جميع الانتخابات السابقة، لم يتمكن الفائز من الحصول على المنصب".
ويضيف أنه رغم وضوح الخطوط العريضة للانتخابات، فإن المنافسة لا تزال شديدة، وتُنفق فيها التحالفات والأحزاب الكبرى أموالاً طائلة على حملاتها.
ويوضح التقرير أن معظم العراقيين يرون الانتخابات "كممارسة لمزيد من الحيازة والفساد، وليست استفتاءً على أداء الحكومة أو فرصة للتقدم".
ويستشهد المركز بما أقر به رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي في مقابلة سابقة، بأن المال وشراء الأصوات سيلعبان دوراً رئيسياً في تحديد نتائج الانتخابات المقبلة.
ويردف التقرير بأن نتائج تلك المفاوضات قد تكون اختباراً لاستقرار العراق، خاصة وأن البلاد تدخل الانتخابات في فترة هدوء نادرة.
يختتم التقرير محذراً من أن الحكومة الحالية اعتمدت على "تحالف هش" واختارت "النظام بدلاً من الإصلاح".
وينبه إلى أنه إذا سارت العملية بسلاسة، فسيكون ذلك مؤشراً على استقرار العراق عبر دورة تنافسية أخرى، ولكن إذا شعرت الأطراف بنقص في الترتيبات القائمة، فإن أي عدم استقرار، ولو كان مؤقتاً، سيدخل البلاد في فوضى.