بغداد/ أربيل – تقارير ميدانية
رغم مرور نحو شهر ونصف على توقف الهجمات الصاروخية، تواصل الأجهزة الأمنية والاستخبارية في كردستان اتخاذ إجراءات مشددة وغير مسبوقة، وسط قناعة راسخة لدى القيادات الأمنية بأن الهدوء الحالي ليس سوى "أمن مؤقت" يفتقر لضمانات سياسية أو تعهدات مباشرة من الميليشيات المسلحة أو داعميها.
تأهب في مناطق الفراغات الأمنية
وتشير التقارير إلى أن حكومة كردستان لا تبدو مطمئنة لغياب المسيّرات عن سمائها منذ هجوم 26 نوفمبر الماضي الذي أخرج حقل "كرومور" عن الخدمة. وفي هذا السياق، أكد مصدر مطلع أن الميليشيات المسلحة لم تقدم أي تعهدات رسمية بوقف العمليات، مشيراً إلى أن انشغالها بترتيب أوضاعها السياسية هو ما خفف مؤقتاً من مستوى المخاطر، مما يفرض على "البيشمركة" والقوات الاتحادية التعامل مع التهديد بوصفه "قائماً ومستمراً".
تحركات ميدانية استباقية
ولمواجهة هذا التهديد، شرعت قوات البيشمركة والجيش الحكومي بتنفيذ عمليات مشتركة، كان آخرها في قضاء مخمور وسلسلة جبال قره جوغ. وتهدف هذه التحركات إلى تمشيط المناطق الوعرة التي تُستغل منطلقاً للهجمات، وسد الثغرات الأمنية في المناطق التي تسمى "المتنازع عليها" التي لطالما كانت نقطة ضعف تستغلها الجماعات "الخارجة عن القانون" لاستهداف المنشآت الحيوية.
من جانبه، أوضح حسن الجاف، عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني، أن الإقليم يتعامل مع الملف بمنطق "الحيطة والحذر الشديد"، لافتاً إلى أن التجارب السابقة أثبتت أن تجاهل الفراغات الأمنية يسمح بتكرار سيناريوهات خطيرة تهدد أمن الطاقة والاقتصاد في الإقليم.
ويبقى المشهد الأمني في كردستان رهيناً بالتوافقات السياسية، حيث تبدو العمليات العسكرية المشتركة محاولة لتثبيت أمن "هش" بانتظار حلول جذرية تضع حداً لسطوة سلاح الميليشيات وتخرج المنشآت النفطية من دائرة الصراع السياسي.