بعد تبديد مليارات النفط.. حكومة السوداني تفرغ ميزانية العراق وتلجأ لـ "جيوب المواطنين" عبر مقصلة الضرائب

وكالة يقين
12 كانون الثاني، 2026

بغداد – يقين
بينما يترقب العراقيون ملامح حكومتهم الجديدة بعد انتخابات نوفمبر الماضي، فاجأت حكومة تصريف الأعمال برئاسة محمد شياع السوداني الشارع العراقي بسلسلة إجراءات تقشفية قاسية، كشفت عن حجم "الخواء المالي" الذي تعاني منه خزينة الدولة بعد سنوات من هدر وتبديد واردات النفط في بلد يمتلك رابع أكبر احتياطي عالمي.

الهروب من الفشل نحو "جيب المواطن"

تحولت بوصلة الاهتمام الشعبي من الملفات السياسية إلى صدمة الأسعار والضرائب؛ حيث ضجت الأسواق بزيادات مفاجئة في خدمات الكهرباء والماء، وفرض ضرائب بنسبة 20% على شحن الهواتف والإنترنت. ويرى مراقبون أن لجوء الحكومة لهذه الإجراءات يمثل اعترافاً ضمنياً بإفراغ الميزانيات المالية عبر سياسات التوظيف السياسي غير المدروس وهدر الوفرة النفطية، ليكون المواطن البسيط هو الضحية في نهاية المطاف.

شلل تجاري وارتفاع جنوني في أسعار الأدوية

لم تتوقف إجراءات الحكومة عند الخدمات، بل امتدت لتطال لقمة العيش والدواء؛ حيث قفزت تعرفة استيراد الأدوية إلى عشرة أضعاف، مما يهدد حياة الملايين. وفي محافظة الأنبار، كشف قائممقام الرطبة عماد الريشاوي عن تراجع مخيف في حركة التبادل التجاري عبر منفذ طريبيل، حيث انخفض عدد الشاحنات من 200 يومياً إلى 10 فقط، بسبب الجباية الجمركية التي وصلت إلى 30%.

اعتراضات برلمانية: ضرائب "غير دستورية"

هذا التخبط الحكومي واجه صداً قانونياً داخل أروقة مجلس النواب الجديد؛ حيث أكدت النائبة منى الغرابي أن هذه الإجراءات "تفتقر لأي سند قانوني"، مشددة على أن المادة (28/ أولاً) من الدستور العراقي تمنع فرض أو تعديل أي ضريبة إلا بقانون يصدره البرلمان، مما يجعل قرارات السوداني الأخيرة "تجاوزاً صريحاً" على الدستور وحقوق الشعب.

إرث النفط الضائع وصندوق النقد

ورغم محاولات الحكومة تسويق هذه الإجراءات كـ "إصلاحات" بدفع من صندوق النقد الدولي، إلا أن التقارير تؤكد أن الأزمة الحقيقية تكمن في الاعتماد المفرط على النفط الذي يمول 92% من الموازنة، مع غياب حقيقي لأي صناديق سيادية أو استثمارات تحمي العراق من تقلبات الأسعار. وفي ظل بلوغ فاتورة الرواتب والالتزامات نحو 9 تريليونات دينار شهرياً، تبدو الحكومة عاجزة عن الابتكار بعيداً عن جيوب المواطنين التي أنهكها الغلاء والفساد المستشري.

menu-circlecross-circle