بغداد/ واشنطن – خاص
تواجه العواصم المرتبطة تجارياً بطهران، وفي مقدمتها بغداد، تحدياً اقتصادياً غير مسبوق، بعد إعلان الولايات المتحدة عزمها فرض تعرفة جمركية بنسبة 25% على تجارة أي دولة تتعامل مع إيران. هذا القرار التصعيدي يأتي وسط مناخ سياسي ملتهب في الداخل الإيراني وتوسيع واشنطن لسلسلة عقوباتها التاريخية.
العراق.. الشريك "الأكبر" والأكثر عرضة للمخاطر
وبحسب رصد وكالة "ميدل إيست نيوز"، يبرز العراق كأكثر الدول تأثراً بهذا القرار؛ كونه الوجهة الأساسية للسلع الإيرانية بتبادل تجاري وصل إلى 10 مليارات دولار في الفترة بين نيسان 2024 وكانون الثاني 2025. وتُظهر البيانات الرسمية للجمارك الإيرانية أن العراق استوعب وحده صادرات بقيمة 1.9 مليار دولار في فترات قياسية، مما يجعله في مواجهة مباشرة مع القيود الأمريكية الجديدة التي قد ترفع كلفة تجارته مع واشنطن بشكل حاد.
خارطة التجارة الإقليمية تحت المجهر
لم يقتصر القلق على بغداد فحسب، بل امتد ليشمل عواصم المنطقة:
أرقام تعكس "الاختراق" التجاري الإيراني
ورغم العقوبات، تشير البيانات إلى قفزة في التجارة الإيرانية غير النفطية مع دول الجوار بنسبة 21%، لتصل إلى قرابة 74.32 مليار دولار حتى آذار 2025. هذه الأرقام هي ما تسعى واشنطن لتقويضها عبر سلاح "التعرفة الجمركية"، لإجبار الدول على الاختيار بين السوق الأمريكية الضخمة وبين استمرار التدفقات التجارية مع طهران.
مواقف دولية متباينة
بينما تواصل الصين حماية مصالحها كأكبر مشترٍ للنفط الإيراني ورفض العقوبات الأحادية، تترقب اقتصادات أوروبية وآسيوية (مثل ألمانيا، سويسرا، والهند) آلية تطبيق هذه الرسوم، في ظل غياب تفاصيل واضحة حتى الآن بشأن الإعفاءات المحتملة.
يبقى التساؤل الأهم في الأوساط العراقية: هل ستمتلك بغداد القدرة على المناورة لتجنيب اقتصادها المعتمد على الاستيراد "ضريبة الـ 25%" الأمريكية، أم أن الأسواق المحلية ستشهد موجة غلاء جديدة نتيجة "الاشتباك الاقتصادي" بين واشنطن وطهران؟