القمع بلهجة عراقية.. لماذا يفضل النظام الإيراني "الغريب" لمواجهة المحتجين في الداخل؟

وكالة يقين
16 كانون الثاني، 2026

بغداد - متابعات

تحول ملف "المقاتل الأجنبي" في الاحتجاجات الإيرانية من مجرد شهادات متفرقة لناشطين على منصات التواصل الاجتماعي إلى قضية حقوقية وسياسية موثقة بالتقارير الدولية، تشير بوضوح إلى انخراط آلاف المقاتلين العراقيين في عمليات قمع التظاهرات داخل المدن الإيرانية.

من الشهادة الشفوية إلى البيانات الحقوقية

بدأت ملامح القضية بظهور مقاطع فيديو وشهادات لمحتجين إيرانيين أكدوا فيها وجود عناصر أمنية بملابس مدنية تتحدث العربية بلهجة عراقية واضحة في مراكز المدن الحساسة. هذه الشهادات سرعان ما تبنتها مراصد حقوقية عراقية ودولية، مؤكدة تدفق موجات من المقاتلين عبر معابر محافظات ديالى وميسان والبصرة، تحت غطاء "الزيارات الدينية"، ليتم زجهم لاحقاً في مهام أمنية لقمع المحتجين.

أرقام وتقديرات دولية

تجاوزت التقارير الأخيرة مرحلة الحديث عن مئات المقاتلين لتصل إلى آلاف. وبحسب مصادر أمنية أوروبية وعراقية، فقد رُصدت تحركات مكثفة لمقاتلين ينتمون لفصائل عراقية حليفة لطهران، تم توزيعهم في مناطق جغرافية محددة تشهد ذروة الحراك الاحتجاجي، في إطار ما وصف بأنه "مهمة دعم مباشر" للنظام الإيراني الذي يواجه استنزافاً بشرياً ومعنوياً في قواته المحلية.

استراتيجية "القمع العابر للحدود"

ويرى محللون استراتيجيون أن لجوء طهران لعناصر غير إيرانية يهدف إلى كسر "الحاجز النفسي"؛ فالمقاتل الأجنبي لا تربطه أي صلة اجتماعية أو عاطفية بالبيئة المحلية للمتظاهرين، مما يجعله أكثر قابلية لتنفيذ أوامر العنف المفرط دون تردد، وهو ما تعتبره المنظمات الدولية انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي وتصديراً لآليات القمع خارج إطار السيادة الوطنية.

حرج بغداد وتداعيات العودة

يضع هذا الملف حكومة بغداد في "عين العاصفة"؛ إذ إن تورط مواطنين عراقيين في قمع شعب آخر يسبب حرجاً ديبلوماسياً وأخلاقياً كبيراً لبغداد أمام المجتمع الدولي. كما يثير هواجس أمنية داخلية حول "الخبرات" التي سيكتسبها هؤلاء المقاتلون في قمع الاحتجاجات المدنية، واحتمالية نقل هذه الأساليب إلى الداخل العراقي في حال اندلاع أي حراك مستقبلي.

بين النفي الرسمي وصمت الجهات المسؤولة، تستمر التقارير المتقاطعة في رسم مشهد معقد يجد فيه العراق نفسه متورطاً – عبر أذرع مسلحة – في حماية نظام الجوار على حساب دماء المحتجين السلميين.

menu-circlecross-circle