على حساب لقمة عيش الموظف: الحكومة تعالج "تبذيرها المالي" بقطع مخصصات الخدمة الجامعية

وكالة يقين
23 كانون الثاني، 2026

يقين – بغداد

تتصاعد حدة الغضب في الأوساط الأكاديمية العراقية، حيث أعلن موظفو الجامعات في محافظات عدة عن تنظيم إضراب عام عن الدوام ابتداءً من يوم الأحد المقبل. يأتي هذا التصعيد رداً على قرار مجلس وزراء حكومة بغداد القاضي بإلغاء مخصصات الخدمة الجامعية، في خطوة اعتبرها مراقبون "هروباً إلى الأمام" من قبل الحكومة التي تحاول تغطية عجزها المالي وتبذيرها الممنهج عبر استقطاع أرزاق الموظفين.

اتساع رقعة الاحتجاج

وشهدت جامعات المستنصرية والعراقية في بغداد، إلى جانب جامعات ميسان، البصرة، واسط، وبابل، تظاهرات حاشدة في وقت متزامن. ورفع المحتجون لافتات تندد بالقرار، واصفين إياه بـ "المجحف واللامسؤول"، ومؤكدين أن هذه المخصصات تمثل حقاً مكتسباً كفله القانون، ولا يمكن سلبها بقرارات إدارية تفتقر للرؤية الاقتصادية الشاملة.

سياسة "ضغط النفقات" على حساب الفقراء

وفي الوقت الذي تزداد فيه التقارير عن استمرار هدر الأموال العامة وملفات الفساد في مفاصل الدولة العليا، لجأت الأمانة العامة لمجلس وزراء حكومة بغداد إلى تعميم القرار رقم (4) لسنة 2026، والذي يقضي بـ "تعظيم الإيرادات وضغط النفقات". هذا القرار الذي وقع عليه الأمين العام لمجلس وزراء حكومة بغداد "حميد الغزي"، شمل إيقاف التعاقدات وتقليص مخصصات الخدمة الجامعية، مما أثار تساؤلات شعبية حول سبب غياب هذه "الصرامة المالية" في عقود المشاريع الوهمية والمصاريف السيادية الباذخة.

تحذيرات من شلل أكاديمي

المحتجون، وفي تصريحات لوكالات الأنباء، أكدوا أن الإضراب داخل الحرم الجامعي سيكون خطوة أولى نحو تصعيد أكبر ما لم تتراجع الحكومة فوراً عن قرارها. وأشاروا إلى أن إلغاء هذه المستحقات سيؤدي إلى تدهور حاد في المستوى المعيشي لآلاف العوائل، في ظل تضخم الأسعار وفشل السياسات المالية في حماية القوة الشرائية للمواطن.

من جانبها، حاولت وزارة المالية تبرير هذه الإجراءات بكونها "متطلبات للمرحلة الحالية" لدعم الاستقرار المالي، إلا أن الشارع الأكاديمي يرى في ذلك "اعترافاً ضمنياً" بفشل الحكومة في إدارة ثروات البلاد وتوجيهها نحو التنمية، بدلاً من جعل الموظف "الحلقة الأضعف" التي تتحمل فاتورة الفساد والتبذير الحكومي.

menu-circlecross-circle