أصدرت الأمانة العامة لهيئة علماء المسلمين في العراق، بيانًا تفصيليًا حمل الرقم (1623)، سلطت فيه الضوء على التطورات المتسارعة في ملف مخيم "الهول" والانتهاكات التي تطال النازحين السوريين والمقيمين في العراق. وحذرت الهيئة من "موجة تحريض آثمة" تقودها أطراف سياسية وحكومية تهدف إلى شيطنة المدنيين من النساء والأطفال ووصمهم بالإرهاب جزافًا.
انتهاكات "قسد" وازدواجية المعايير
استهلت الهيئة بيانها بالإشارة إلى متابعتها الدقيقة لجرائم ميليشيات "قسد" في مناطق شرق سوريا، مؤكدة تورط هذه الميليشيات في انتهاكات ترقى لجرائم ضد الإنسانية بحق عشرات الآلاف من قاطني مخيم الهول. وأوضحت الهيئة أن الغالبية العظمى من المحتجزين هم من النساء والأطفال الذين يتم استخدامهم كرهائن سياسيين تحت ذرائع أمنية واهية.
خلط متعمد واهتزاز "السيادة"
وانتقدت الهيئة ما وصفته بـ "الخلط المفتعل" في الأوساط السياسية والإعلامية العراقية بين مسارين مختلفين؛ الأول هو نقل معتقلي تنظيم (داعش) من سجن "الشدادي" إلى العراق بإشراف أمريكي مباشر، والثاني هو التحريض على المدنيين في مخيم "الهول".
وجاء في البيان: "إن عملية النقل تتولاها الولايات المتحدة وتفرضها رغم أنف حكومة بغداد، التي تدعي السيادة وجاهزية قواتها، بينما هي ترتجف من سجناء مكبلين بالأغلال".
تصريحات مثيرة للجدل وتحريض طائفي
توقف البيان عند تصريحات ممثل العراق في مجلس الأمن، الذي وصف النازحين بـ "التهديد الاستراتيجي"، معتبرة أن هذه التصريحات تحاول قسريًا ربط المدنيين بالإرهابيين لتبرير الإجراءات القمعية.
كما أدانت الهيئة دعوات زعيم التيار الصدري التي وصفتها بـ "ذات الصبغة الطائفية"، والتي دعت لملاحقة السوريين المقيمين والعاملين في العراق ومطالبته بنفير أمني على الحدود، معتبرة أن هذه المواقف، إلى جانب مواقف حكومتي أربيل والسليمانية، تضع الأبرياء في فوهة الصراعات السياسية والمصالح الإقليمية.
معاناة العائدين.. مخيمات تشبه السجون
وكشف البيان عن الواقع المأساوي للعائلات التي عادت سابقًا من مخيم الهول، حيث أودعتهم الحكومات المتعاقبة في مخيمات تفتقر لأدنى المتطلبات الإنسانية، وحُرموا من حقوقهم المدنية الأساسية كوثائق الهوية وشهادات الميلاد والتعليم، مما جعل تلك المخيمات أقرب إلى المعتقلات منها إلى مراكز الإيواء.
خروقات للقانون الدولي
واختتمت هيئة علماء المسلمين بيانها باتهام "حكومة الاحتلال التاسعة" (حسب وصف البيان) والأحزاب المرتبطة بها، بالاستمرار في ابتكار أنماط جديدة من الجرائم ضد الإنسانية بحق المستضعفين، مؤكدة أن هذه الممارسات تتصادم بشكل صارخ مع قواعد القانون الدولي الإنساني ومبادئ حقوق الإنسان المستقرة عالميًا.