بغداد – يقين
في حلقة جديدة من مسلسل استنزاف المال العام الذي يعصف بمؤسسات الدولة، كشف مصدر مطلع اليوم الثلاثاء عن عملية سرقة كبرى استهدفت أحد فروع مصرف الرافدين الحكومي في العاصمة بغداد، حيث فُقدت مبالغ مالية تتجاوز نصف مليار دينار عراقي.
تفاصيل غامضة وتساؤلات مشروعة
أكد المصدر أن ملابسات الواقعة لا تزال تكتنفها الضبابية، حيث لم يتم الكشف حتى الآن عن آلية تنفيذ السرقة أو تحديد الجهات المتورطة. إلا أن التساؤل الأبرز الذي يطرحه الشارع العراقي هو: كيف يمكن سحب مبالغ بهذا الحجم من مؤسسة حكومية دون رصد فوري؟ إن تكرار مثل هذه الحوادث داخل أروقة المصارف الحكومية لم يعد مجرد "خلل إداري" عابر، بل بات يؤشر بوضوح على وجود شبكات فساد منظمة تخترق المنظومة الرقابية.
الفساد الممنهج.. الدولة في مواجهة "الحصانة"
يرى مراقبون أن استمرار هذه السرقات هو نتاج طبيعي لثقافة "الإفلات من العقاب" التي تتغذى على الدعم السياسي والميليشياوي. فغالبية المتورطين في نهب المال العام يتمتعون بحماية مباشرة من جهات نافذة في هرم السلطة أوشخصيات سياسية تفرض سطوتها على المؤسسات المالية أو أجنحة مسلحة تعمل خارج إطار القانون وتوفر غطاءً آمناً للفاسدين.
مطالبات بالتحقيق.. هل من مجيب؟
طالب المصدر ما تسمى بـ "هيئة النزاهة" والجهات الرقابية بفتح تحقيق عاجل وعمليات تفتيش ميدانية دقيقة. ومع ذلك، تبقى الخشية قائمة من أن ينتهي هذا التحقيق كسابقه من الملفات الكبرى التي تُطوى خلف الكواليس نتيجة الضغوط السياسية، مما يؤكد أن مكافحة الفساد في العراق تتطلب مواجهة "حيتان الفساد" المدعومين، لا الاكتفاء بمعاقبة صغار الموظفين.