كركوك – يقين
شيع أهالي محافظة كركوك، يوم السبت، جثمان الشاب "أحمد عمر" (أحمد هيمن)، الذي لقي حتفه في مدينة الحسكة السورية أثناء قتاله في صفوف ما يسمى بـ "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد). هذه الحادثة لم تكن مجرد مأساة لعائلة الضحية، بل كشفت عن ملف شائك يتعلق بتورط جهات سياسية عراقية في دعم ميليشيات مسلحة مصنفة كإرهابية لدى دول الجوار.
سقوط في "الحسكة"
وأكدت عائلة القتيل، وهو من سكان منطقة "رحيم آوه"، أنه لقى حتفه في مدينة الحسكة السورية أثناء قتاله في صفوف ميليشيات "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) . وتعد هذه الحادثة سابقة هي الأولى من نوعها، حيث يُسجل رسمياً مقتل أول شاب من أبناء كركوك داخل صفوف هذه القوات المصنفة ضمن دائرة الصراعات الإقليمية المعقدة في الشمال السوري.
تورط أربيل في "تصدير المقاتلين"
وتشير معطيات الواقع الميداني إلى أن وصول شباب من كركوك للقتال في صفوف ميليشيا "قسد" – التي تمثل في جوهرها امتداداً لتنظيم (PKK) المصنف إرهابياً – لم يكن ليحدث دون تسهيلات مباشرة أو غض طرف من قبل حكومة أربيل.
ويرى مراقبون أن سلطات كردستان تتحمل المسؤولية المباشرة عبر تقديم الدعم اللوجستي وتسهيل حركة الأفراد الراغبين في الانضمام لتلك الميليشيات، في تدخل سافر بشؤون دولة جارة تسعى لتوحيد أراضيها وبسط سيادتها. هذا النهج من قبل أربيل لا يضع العراق في مواجهة دبلوماسية فحسب، بل يجعله شريكاً في إذكاء الصراعات الإقليمية عبر توفير "خزان بشري" لتنظيمات تهدد الأمن الإقليمي.
المسؤولية المشتركة: دعم في الشمال وصمت في المركز تتوزع المسؤولية عن هذه الأفعال بين طرفين أساسيين:
تداعيات خطيرة
إن مقتل "أحمد هيمن" كأول شاب من كركوك في هذه الصراعات، يمثل ذروة جبل الجليد لعمليات تجنيد ممنهجة تتم تحت أنظار السلطات. ويرى خبراء أمنيون أن استمرار هذا التدخل في شؤون الجيران ودعم الميليشيات الانفصالية سيؤدي حتماً إلى ردود فعل قاسية من الدول المتضررة، وهو ما قد يدفع ثمنه المواطن العراقي البسيط نتيجة سياسات حكومية غير مسؤولة في أربيل وبغداد.
أجواء من الحزن والمطالبات
ورغم الطابع الاجتماعي لمراسم التشييع التي شارك فيها المئات من أصدقاء وأقارب "أحمد هيمن"، إلا أن الهمسات السياسية كانت حاضرة. وبينما طالب المشيعون بضرورة مساندة عائلة المتوفى إنسانياً، شدد آخرون على ضرورة حماية جيل الشباب من "أجندات" القوى المسلحة التي تستغل الحماس القومي أو الأيديولوجي لزجهم في حروب بالوكالة بعيداً عن حدود الوطن، ومحاسبة الجهات التي تورط الشباب في حروب الوكالة التي لا تخدم سوى أجندات تنظيمات إرهابية ومشاريع تقسيمية في المنطقة.