بغداد – يقين
تتسارع نبضات الحراك السياسي في بغداد مع ترقب اجتماع حاسم للائتلاف الحاكم "الإطار التنسيقي" اليوم الأربعاء، في محاولة لكسر الجمود الذي يطبق على المشهد العراقي. ويأتي هذا الاجتماع تحت وطأة ضغوط مزدوجة؛ تبدأ من استنزاف المدد الدستورية لانتخاب رئيس الجمهورية، ولا تنتهي عند "الفيتو" الأمريكي الذي فرضه صعود دونالد ترامب وتغريداته المثيرة للجدل.
وفقاً للنائب عن "الإطار" علي صابر الكناني في تصريح لصحيفة "العربي الجديد"، يركز اجتماع اليوم على ملفين شائكين: حسم تسمية رئيس الحكومة، ووضع القوى الكردية أمام مسؤوليتها التاريخية بمنحها "مهلة يومين" لإنهاء انقسامها حول منصب رئاسة الجمهورية. وبينما يؤكد الكناني تمسك الإطار -حتى اللحظة- بترشيح نوري المالكي، إلا أنه ترك الباب موارباً أمام "تغيرات محتملة" تفرضها طاولة النقاشات التي لم تحسم أمورها بعد.
مصادر سياسية مطلعة كشفت لـ "العربي الجديد" عن حالة من "الارتباك الواضح" داخل أروقة الإطار التنسيقي. ورغم الخطاب المعلن بالتمسك بالمالكي، إلا أن أصواتاً وصفها بالـ"عقلانية" داخل الائتلاف بدأت تميل نحو خيارات بديلة لتجنيب العراق مواجهة اقتصادية أو سياسية مع واشنطن، خاصة مع عودة ترامب إلى المشهد بلهجة حادة تجاه حلفاء طهران في المنطقة.
"مساحة المناورة لا تزال قائمة، وطرح مرشح بديل للمالكي لم يعد فرضاً مستحيلاً في ظل الأزمات الاقتصادية التي تلوح في الأفق"، يقول المصدر.
وفي أول رد فعل مباشر على الموقف الأمريكي، أقر نوري المالكي في مقابلة متلفزة بوجود ضغوط خارجية، معتبراً أن ترامب تعرض لـ"تضليل" من أطراف داخلية وإقليمية لعرقلة ولايته الثالثة. المالكي، الذي أبدى مرونة مفاجئة، وأعلن عن استعداده للتنازل عن الترشح "بشرط واحد": أن يطلب ذلك أغلبية أعضاء الإطار التنسيقي، وليس استجابة لطلبات خارجية.
وفي محاولة منه لإثبات تبعيته لطهران، أكد المالكي استبعاد خيار المواجهة العسكرية (صولة فرسان جديدة) على الميليشيات المسلحة، مشدداً على أن لغة "الشراكة والحوار" هي السبيل الوحيد لحصر السلاح بيد الدولة، في رسالة تهدف إلى ضمان ولاء الميليشيات المسلحة.
ميدانياً، يعيش البرلمان العراقي حالة من الشلل بعد فشله لمرتين متتاليتين في عقد جلسة انتخاب الرئيس بسبب اختلال النصاب. هذا الإخفاق دفع بالبلاد رسمياً إلى منطقة "الخرق الدستوري" منذ الخميس الماضي، ما أثار قلق "مجلس القضاء الأعلى".
وحذر القضاء في بيان من أن تجاوز التوقيتات الدستورية يهدد ما اسماه "الاستقرار السياسي" بينما يرى مراقبون أن لا استقرار سياسي أو أمني في ظل تغول الميليشيات الموالية لطهران في جميع الدولة العراقية السياسية والأمنية.