"شبح الإغلاق الشامل" يهدد الأسواق.. تجار العراق يواجهون "تغوّل" الضرائب الحكومية بالعصيان

وكالة يقين
7 شباط، 2026

بغداد – تقرير خاص

بينما كانت ميزانيات الدولة العراقية تُستنزف على مدار السنوات الماضية في بنود استهلاكية ومصاريف تشغيلية "لا طائل منها"، وجدت الحكومة نفسها اليوم أمام مأزق مالي لم تجد للخروج منه سوى باب واحد: "جيوب التجار والمواطنين". ففي خطوة تعكس تخبطاً في الإدارة الاقتصادية، تسببت القرارات الأخيرة برفع التعرفة الجمركية بزلزال في الأسواق المحلية، أدى إلى تكدس آلاف الحاويات ودفع الحركة التجارية نحو "شلل تام".

هروب إلى الأمام.. ضرائب لا ترحم
بدلاً من معالجة الهدر المالي وتحسين الأوعية الاستثمارية، اختارت السلطة التنفيذية المسار الأسهل والأنكأ؛ فرض ضرائب "فلكية" وُصفت بالفاحشة. حيث قفزت رسوم الحاوية الواحدة من 3 ملايين دينار إلى 25 مليون دينار، بزيادة تفوق الـ 700%، وهو ما اعتبره مراقبون "عقاباً جماعياً" لا يتناسب إطلاقاً مع مستويات دخل المواطن العراقي الذي سيكون المتضرر النهائي من هذا الارتفاع.

تخبط إداري واحتجاجات واسعة
هذا الفشل في التخطيط ولّد ردة فعل عنيفة في الشارع التجاري؛ حيث أعلن "تجمع تجار العراق" عن إغلاق عام وشامل للمحال والأسواق في عموم المحافظات ابتداءً من يوم الأحد، احتجاجاً على سياسة الحكومة التي تسببت بتكدس البضائع في المنافذ وتعطيل سلاسل التوريد. وبينما تحاول الهيئة العامة للجمارك التنصل من المسؤولية عبر توصيف نفسها كـ "جهة تنفيذية"، تشير الأرقام إلى أن هذا التصلب الحكومي أدى بالفعل إلى انخفاض الإيرادات الجمركية بنسبة 52% مقارنة بالمتوسط الشهري للعام الماضي، مما ساهم في تأخير صرف رواتب الموظفين لشهر كانون الثاني/يناير.

أرقام صادمة وتبريرات واهية
تحت لافتة "حماية المنتج الوطني"، فرضت الحكومة رسوماً إضافية لعام 2026 طالت حتى الاحتياجات اليومية؛ حيث وصلت رسوم مواد التنظيف إلى 65%، والمنتجات البلاستيكية إلى 60%، فضلاً عن إعادة ضرائب الاتصالات بنسبة 20%. ويرى الخبير الاقتصادي علي دعدوش في تصريح تابعته "يقين" أن هذه الأرقام لا تعكس إصلاحاً حقيقياً، مبيناً أن الإيرادات الجمركية للشهر الماضي انخفضت بنحو 71 مليار دينار عن المتوسط المعتاد، ما يفند ادعاءات الحكومة بتحقيق طفرات مالية من وراء هذه الزيادات.

المستهلك.. الضحية الدائمة

وفي ظل هذا المشهد الكارثي، يؤكد تجار وسائقو شاحنات أن الشركات الاستثمارية هي المستفيد الوحيد عبر فرض غرامات تأخيرية، بينما يتحمل التاجر خسائر المليارات التي ستتحول لاحقاً إلى "زيادة سعرية" يدفع ثمنها المستهلك البسيط.

من جانبهم، انتقد برلمانيون هذا التوجه، واصفين إياه بـ "وهم الإصلاح". وأكد النائب محمد الخفاجي أن العراق يتكبد خسائر فادحة بسبب سياسة "العناد الحكومي" وعدم التراجع عن القرارات الخاطئة التي تعالج العجز المالي المؤقت على حساب استقرار حياة المواطنين وقدرتهم الشرائية.

29 مايو، 2024
العراق يصدر أكثر من 100 مليون برميل نفط خلال نيسان
24 يوليو، 2025
مالية كوردستان العراق تعلن تسلم رواتب موظفي الإقليم لشهر آيار
25 ديسمبر، 2023
انخفاض أسعار الذهب في أسواق بغداد وأربيل
7 مايو، 2025
خلافات بين بغداد وأربيل تُعيق دخول الشاحنات التركية
26 يناير، 2025
اقتصادي: عوامل عديدة تعرقل تنفيذ العراق لخطته الزراعية هذا العام
10 أكتوبر، 2023
ارتفاع كبير يطرأ على أسعار صرف الدولار في بغداد واربيل
17 أبريل، 2024
هيئة الأوراق المالية: العراق في طور إطلاق التوقيع الإلكتروني
31 يناير، 2024
النقد الدولي يخفض توقعات نمو الاقتصادات العربية بسبب حرب غزة
11 ديسمبر، 2024
وضع صعب للموظفين الكورد.. المالية النيابية: مسألة الرواتب لم تحل جذرياً
3 يونيو، 2024
الحزب الديمقراطي: إقرار قانون النفط الحل لجميع مشاكل بغداد وأربيل
7 أبريل، 2024
مبيعات المركزي العراقي ترتفع لأكثر من 255 مليون دولار
26 أبريل، 2025
الاقتصاد العراقي على مفترق طرق.. انكماش يثير الجدل
menu-circlecross-circle