العراق في "مستنقع" الفساد.. تذيل مستمر للقائمة الدولية وتراكم للفشل منذ 2003

وكالة يقين
10 شباط، 2026

بغداد – يقين

يواصل العراق تسجيل أرقام مخيبة للآمال في مؤشرات النزاهة الدولية، مؤكداً استمرار أزمة الحكم التي عصفت بالبلاد منذ تغيير النظام عام 2003. ففي أحدث تقرير لمنظمة الشفافية الدولية لعام 2025، تذيل العراق قائمة دول العالم بحلوله في المرتبة 136 من أصل 182 دولة، ليبقى قابعاً في المراتب المتدنية ضمن بيئة تصنف بأنها "شديدة الفساد" في القطاع العام.

وعلى المستوى الإقليمي، لم ينجح العراق في مغادرة دائرة الخطر، حيث جاء في المرتبة الثامنة عربياً ضمن قائمة الدول الأكثر فساداً، مسبوقاً بدول تعاني من حروب أهلية وانهيارات شاملة مثل الصومال وسوريا واليمن وليبيا، وهو ما يعكس حجم الإخفاق الحكومي في بناء مؤسسات رقابية حقيقية قادرة على لجم هدر المال العام طيلة العقدين الماضيين.

وأشار تقرير المنظمة الدولية إلى أن النظام العالمي يواجه ضغوطاً متزايدة، إلا أن الحالة العراقية تبرز كنموذج لفشل الحوكمة الرشيدة؛ حيث تعمدت الحكومات المتعاقبة بعد عام 2003 تهميش آليات الرقابة والتوازن. ويرى مراقبون أن "الطبقة السياسية التي تصدت للمشهد استخدمت الذرائع الأمنية والاقتصادية والتوترات الجيوسياسية كمبررات لتركيز السلطة، والتعامل مع مبادئ الشفافية والمساءلة على أنها "أمور اختيارية" يمكن القفز عليها".

وحصل العراق في المؤشر على 28 نقطة فقط من أصل 100، وهي درجة تؤكد بقاء البلاد في المنطقة الحمراء، حيث يعتمد المقياس الدولي تصنيف (صفر) للدول الأكثر فساداً و(100) للأكثر نظافة. وفي الوقت الذي تتربع فيه دول مثل الدنمارك وفنلندا على عرش النزاهة بنقاط تقترب من التسعين، يغرق العراق في مستويات متدنية تعكس عجز المنظومة التشريعية والتنفيذية عن تحقيق أي خرق حقيقي في ملف مكافحة الفساد.

ويأتي هذا الفشل المستمر رغم الوعود المتكررة التي أطلقتها الحكومات المتتالية منذ عام 2003 بشأن محاربة "حيتان الفساد" واسترداد الأموال المنهوبة، إلا أن تقرير الشفافية الدولية -الذي يعتمد على بيانات من 13 هيئة دولية مثل البنك الدولي والمنتدى الاقتصادي العالمي- يثبت أن الواقع المؤسسي لا يزال مرتهناً للمصالح الضيقة، وسط غياب تام للإرادة السياسية في تطبيق معايير النزاهة الدولية.

menu-circlecross-circle