35 عاماً على مجزرة العامرية.. جرح بغداد الذي لم يندمل ووصمة عار في جبين "رعونة" بوش الأب

وكالة يقين
13 شباط، 2026

بغداد – يقين

يستذكر العراقيون اليوم، بمرارة وأسى، الذكرى الخامسة والثلاثين لواحدة من أبشع الجرائم ضد الإنسانية في العصر الحديث؛ مجزرة "ملجأ العامرية" التي ارتكبتها القوات الأمريكية فجر الثالث عشر من شباط عام 1991، محولةً الملاذ الآمن لمئات العائلات النازحة من جحيم القصف إلى فرن بشري صهر أجساد الأبرياء.

رعونة القيادة واستهداف منهجي
في الساعة 04:30 فجراً، وبينما كان مئات الأطفال والنساء والمسنين يغطون في نوم عميق، وجهت طائرات "الشبح" الأمريكية قنبلتين ليزريتين خارقتين للتحصينات بقرار مباشر عكس "رعونة" الإدارة الأمريكية بقيادة جورج بوش الأب. القنبلة الأولى فتحت ثغرة في سقف الملجأ الخرساني، لتعقبها الثانية مخترقة قلب المكان، حيث انفجرت لترفع درجات الحرارة إلى مستويات غليان مرعبة، صهرت الأجساد واختلطت فيها بقايا الضحايا بخرسانة الجدران.

اللا مبالاة بدماء المدنيين
تتحمل الولايات المتحدة المسؤولية الأخلاقية والقانونية الكاملة عن هذه المجزرة، إذ أظهرت العملية العسكرية حينها انعداماً تاماً للمبالاة بحياة المدنيين. ورغم ادعاءات واشنطن الواهية بأن الملجأ كان "مركزاً للقيادة"، إلا أن الحقائق على الأرض، وصور مئات الأطفال المتفحمين، أثبتت للعالم أن الهدف لم يكن عسكرياً بقدر ما كان رسالة ترهيب دموية سُطرت بدماء العراقيين.

جرح لا يندمل
اليوم، يقف ملجأ العامرية شامخاً كشاهد صامت على وحشية تلك اللحظة. ورغم مرور ثلاثة عقود ونصف، لا يزال الناجون وعائلات الضحايا يطالبون بالعدالة الدولية، معتبرين أن إفلات مرتكبي هذه الجريمة من العقاب، بدءاً من بوش الأب وصولاً إلى المنفذين، يمثل طعنة في خاصرة القانون الدولي المزعوم.

وتظل صور الضحايا الملتصقة بالجدران والروائح التي لا تزال تسكن زوايا "الملجأ رقم 25" تذكر الأجيال بأن الحروب التي شنتها واشنطن لم تكن يوماً "نظيفة" أو "ذكية"، بل كانت تجسيداً لسياسة الأرض المحروقة والاستهتار المطلق بالإنسان العراقي.

menu-circlecross-circle