بغداد – يقين
تواجه الملايين من العوائل العراقية خطراً محدقاً يهدد مصدر رزقها الوحيد، حيث كشفت مصادر مطلعة عن وصول أزمة السيولة المالية إلى مرحلة "الاختناق"، ما يضع رواتب الموظفين والمتقاعدين في دائرة الخطر الفعلي خلال الأشهر القليلة القادمة.
سياسة "الاقتراض الداخلي" واستنزاف المصارف
أكدت المصادر أن الموارد المتاحة في خزينة الدولة لم تعد كافية لتغطية الالتزامات الأساسية، ما دفع الحكومة إلى انتهاج سياسة "الهروب إلى الأمام" عبر سحب مبالغ ضخمة من المصارف الحكومية. ووفقاً للأرقام المسربة، فقد جرى سحب:
هذا الاستنزاف المنظم للسيولة المصرفية، والذي تجاوز حاجز الـ 35 تريليون دينار، يضع القطاع المصرفي على حافة الانهيار، ويجعل خيار "تأخير الرواتب" أو العجز عن صرفها مطروحاً بقوة على طاولة الحكومة.
أين ذهبت الأموال؟ (هدر، فساد، وأجندات خارجية)
تأتي هذه الأزمة في وقت تتصاعد فيه التساؤلات الشعبية والسياسية عن مصير الإيرادات النفطية الهائلة. وتشير المعطيات إلى أن الفشل الحكومي ليس مجرد "سوء إدارة"، بل هو نتيجة مباشرة لعمليات الهدر الممنهج والفساد المستشري في مفاصل الدولة، حيث يتم تحويل أجزاء ضخمة من ميزانية البلاد لتمويل ماكينة الأحزاب المتنفذة والميليشيات المسلحة.
كما تبرز اتهامات حادة للحكومة بتسخير مقدرات العراق لدعم أجندات إقليمية وتوفير غطاء مالي لإيران وأذرعها في المنطقة، في وقت يعاني فيه المواطن العراقي من غلاء المعيشة وتردي الخدمات وتهديد لقمة عيشه.
تحذيرات من "انفجار اجتماعي"
يرى مراقبون أن استمرار سياسة "ترقيع" الأزمات عبر إفراغ المصارف من سيولتها لن يدوم طويلاً، وأن البلاد مقبلة على كارثة مالية في حال لم يتم إيقاف نزيف المال العام الموجه لخدمة "الدولة العميقة" وحلفائها الإقليميين. إن تأخر الرواتب في ظل هذا التضخم قد يكون الشرارة التي ستؤدي إلى موجة احتجاجات شعبية غاضبة ضد فشل السلطة في إدارة أبسط حقوق المواطنة.