كاتب عراقي يكشف: اتفاقية 2008 كانت "درع بوش" للإفلات من جرائم الحرب في العراق

وكالة يقين
18 شباط، 2026

متابعات – يقين

سلط الكاتب وليد الزبيدي، في مقال له نُشر بجريدة "الوطن" العمانية ضمن زاوية "أصداف"، الضوء على الاستراتيجية التي اتبعتها إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق جورج دبليو بوش قبيل مغادرتها البيت الأبيض عام 2008، مؤكداً أن بوش وفريقه القانوني ركزا على مسارين أساسيين لضمان الخروج الآمن وترسيخ واقع سياسي معين في العراق.

المسار الأول: الحصانة القانونية وتغطية الجرائم

أوضح الزبيدي أن التوقيع على الاتفاقية الأمنية مع بغداد في 27 نوفمبر 2008، لم يكن مجرد إجراء تنظيمي، بل كان محاولة لضمان التغطية القانونية على الجرائم التي ارتكبتها القوات الأمريكية، وخرقها الفاضح لميثاق الأمم المتحدة الذي يمنع الدول المحتلة من التلاعب بالمؤسسات السيادية للدول الأخرى.

وأشار المقال إلى أن الإدارة الأمريكية كانت تدرك حجم التجاوزات، بدءاً من عبث بول بريمر بالمؤسسات، وصولاً إلى فضائح التعذيب في سجن "أبو غريب" التي كشفها الصحفي سيمور هيرش، وما تلاها من توجيهات لوزير الدفاع آنذاك دونالد رامسفيلد زادت من حدة الانتهاكات. واعتبر الكاتب أن الاتفاقية صِيغت لحماية المسؤولين الأمريكيين، بينما رآها الجانب العراقي وسيلة لحماية نظام سياسي يعاني من خروقات قانونية مدعومة من قوى إقليمية ودولية.

المسار الثاني: "الإنبات القسري" للعملية السياسية

وفي سياق متصل، استعرض الزبيدي ما وصفه بمحاولة "إنضاج" العملية السياسية في العراق بشكل قسري وسريع. ووصف عام 2005 بأنه كان "عام الطبخ السياسي"، حيث جرت خلاله ثلاث عمليات كبرى (انتخابات يناير، الاستفتاء على الدستور في أكتوبر، ثم انتخابات ديسمبر) في ظرف زمني قياسي لا يتناسب مع حجم الغليان الأمني والاجتماعي الذي كان يعيشه العراق آنذاك.

خلاصة التحليل

اختتم الكاتب مقاله بالتأكيد على أن هذه الاتفاقيات والعمليات السياسية بُنيت على "باطل"، كون القوات الأمريكية لم تنجح في إرساء الأمن حتى في العاصمة بغداد. وشدد على أن مراجعة قانونية حصيفة لما جرى كفيلة بتفنيد تلك المرحلة التي ألحقت بالعراق كوارث لا تزال تداعياتها تتناسل حتى اليوم.

menu-circlecross-circle