تغول "المحاصصة" في السلك الدبلوماسي: حين تتحول السفارات إلى مكافآت سياسية

وكالة يقين
18 شباط، 2026

تتصاعد حدة الجدل السياسي والإعلامي في العراق حول ملف تعيين السفراء، وسط اعتراضات واسعة على الآليات المتبعة في الاختيار وتراجع مؤهلات المرشحين للمناصب السيادية. ولم تعد الأزمة محصورة في أروقة السياسة، بل تحولت إلى مادة دسمة للاستياء الشعبي بعد سلسلة من "السقطات البروتوكولية" التي وُصفت بأنها إحراج لصورة العراق الخارجية.

أزمات متلاحقة وإحراج دولي

كانت آخر فصول هذا الجدل ما تداوله ناشطون لمقطع فيديو يظهر سفيرة العراق لدى السعودية، صفية السهيل، خلال استقبال وفد رسمي، حيث أثار مشهد وقوف أعضاء الوفد العراقي مقابل جلوس مسؤول سعودي لغطاً واسعاً، انتهى بطلب نيابي لاستدعائها للتحقيق.

ولا تقف الأزمات عند هذا الحد، بل تعيد للأذهان وقائع سابقة؛ منها قضية اتهام مستشارة في سفارة العراق بالأردن بافتعال فوضى في أحد الفنادق، وقبلها أزمة الصور التي تسببت باستدعاء السفير العراقي السابق في عمان عام 2022.

غياب المهنية وحضور "صلة القرابة"

يرى نواب ومراقبون أن المشكلة ليست "هفوات فردية"، بل هي نتاج طبيعي لنظام المحاصصة السياسية. وفي هذا الصدد، يؤكد النائب مختار الموسوي أن:

"تعيين السفراء مبني على الولاء لا الدبلوماسية؛ فهم في الغالب أقرباء لمسؤولين نافذين، ويفتقرون لأبسط الخبرات في السلك الدبلوماسي".

وبحسب قوائم السفراء التي صوّت عليها البرلمان مؤخراً، يتبين أن عدداً كبيراً من الأسماء هم أبناء أو أقارب لشخصيات سياسية، وبعضهم في مقتبل العمر دون أي سجل مهني يؤهلهم لتمثيل الدولة في الخارج.

تحليل: بنية التعيين وسوق النفوذ

يشخص الباحث السياسي مجاشع التميمي الأزمة باعتبارها "خللاً هيكلياً"، حيث تُدار السفارات بعقلية "التمثيل الحزبي" بدلاً من "تمثيل الدولة". ويشير التميمي إلى أن غياب معايير الاختيار الشفافة وضعف المساءلة يجعل من أي خطأ شخصي أزمة سمعة وطنية يصعب احتواؤها.

من جانبه، يصف الخبير القانوني محمد جمعة منصب السفير بأنه بات "مكافأة نهاية خدمة" للسياسيين أو هدايا تُمنح لذويهم، مؤكداً أن جميع الكتل السياسية تتحمل مسؤولية هذا التراجع، كونها تصر على إبقاء البعثات الدبلوماسية ضمن حصص "تقاسم الغنائم".

أرقام وامتيازات تحت المجهر

تشير المعطيات إلى تضخم كبير في عدد السفراء العراقيين، حيث قفز العدد من 26 سفيراً إلى أكثر من 100 سفير حالياً، يتمتعون بامتيازات مالية ضخمة تشمل:

  • رواتب تصل إلى 12 ألف دولار شهرياً.
  • تغطية كاملة لنفقات السكن والحماية والتأمين الصحي.
  • سيارات مصفحة ومخصصات إيفاد.

يبقى إصلاح السلك الدبلوماسي العراقي رهناً بتحصين وزارة الخارجية مهنياً، وفصل المناصب السيادية عن التوازنات الحزبية. وبدون اعتماد معايير الكفاءة والخبرة الدولية، سيظل العراق عرضة لمزيد من الأزمات التي تضعف مكانته في المحافل الدولية.

26 مارس، 2024
معهد واشنطن: القضاء العراقي الخاضع للميليشيات يبرئ قاتل هشام الهاشمي
22 أبريل، 2024
مسؤول أمريكي يؤكد تعرض قاعدة "عين الأسد" لهجوم بطائرة موجهة
11 يناير، 2026
تصدير "قوات القمع".. تقارير تكشف عبور مئات المسلحين من العراق إلى إيران بضوء أخضر حكومي
19 يونيو، 2025
البرلمان العراقي يتحول إلى "مؤسسة صامتة".. المحاصصة تشلّ الدور التشريعي والرقابي
29 يناير، 2024
تحليق منخفض للطيران الأمريكي وتشغيل منظومة الدفاع في الأنبار
20 أغسطس، 2023
تلكؤ في إنجاز مستشفى في ديالى أحيل للتنفيذ قبل 15 عاما
18 أغسطس، 2025
نزاع عشائري يتسبب بحريق هائل في ذي قار
24 سبتمبر، 2025
42 وفاة و296 إصابة بالحمى النزفية في العراق خلال 2025
12 أغسطس، 2023
3 قتلى بهجوم تركي على حزب العمال الكردستاني شمال العراق
15 أكتوبر، 2025
بسبب مواقفه من المليشيات .. اغتيال عضو بمجلس محافظة بغداد بعبوة لاصقة
5 أكتوبر، 2024
ديالى.. انهيار مدخل قرة تبة يكشف فساد المشاريع
24 يناير، 2024
ديالى.. القبض على تاجر مخدرات إيراني بحوزته 2 كغم من الكريستال والحشيشة
menu-circlecross-circle