دهوك – يقين
تتصاعد حدة المأساة الإنسانية التي يعيشها مئات الآلاف من النازحين العراقيين في مخيمات محافظة دهوك، في ظل سياسة "تجاهل" ممنهجة تتبعها الحكومة المركزية والوزارة المسؤولة عن هذا الملف، والتي فشلت على مدار سنوات في توفير الحد الأدنى من المساعدات الإغاثية أو خلق بيئة آمنة تضمن عودة هؤلاء المهجرين إلى ديارهم.
عقد من المعاناة تحت وطأة الإهمال الحكومي
كشفت مصادر محلية من داخل محافظة دهوك عن واقع مرير يعيشه نحو 400 ألف نازح، يتوزعون على 20 مخيماً منذ عام 2012. وأكدت المصادر أن هؤلاء النازحين باتوا ضحية "إخفاق حكومي" مزدوج؛ يتمثل الأول في التوقف التام عن تقديم الخدمات الأساسية، بينما يتمثل الثاني في العجز عن تفكيك العوائق التي تمنع عودتهم إلى قراهم ومدنهم الأصلية.
وتعاني القطاعات الأساسية في المخيمات (المياه، الكهرباء، التربية، الصحة، ورفع النفايات) من انهيار شبه كامل، بعد انسحاب المنظمات الدولية منذ أربع سنوات، دون أن تبادر الحكومة أو الوزارة المعنية لملء هذا الفراغ، مما ترك العوائل النازحة تواجه مصيرها وحدها في ظل اقتصاد محلي منهك وأزمات سياسية ومالية تعصف بالبلاد نتيجة الفساد المستشري في المؤسسات الحكومية.
سطوة الميليشيات: العائق الأكبر أمام العودة
وفيما تطالب العوائل النازحة بالعودة إلى مناطقها لإنهاء هذه المعاناة، تبرز "سطوة الميليشيات المسلحة" كحاجز أمني وسياسي يمنع هؤلاء المواطنين من استعادة حياتهم. وتؤكد التقارير أن العديد من المناطق الأصلية للنازحين تقع حالياً تحت سيطرة فصائل مسلحة وأحزاب طائفية ترفض السماح للأهالي بالعودة، في ظل "صمت حكومي" مريب يفسره مراقبون بأنه عجز أو تواطؤ يهدف إلى استمرار التغيير الديموغرافي في تلك المناطق.
استعباد اقتصادي وضياع للحقوق
ونقل مراسلونا شهادات مؤلمة لنازحين أكدوا فيها أن المساعدات الإنسانية باتت "شبه معدومة"، ما اضطر الشباب والأطفال للانخراط في سوق العمل بأجور زهيدة جداً لا تسد رمق عوائلهم، وسط غياب تام لبرامج التمكين الاقتصادي التي كان من المفترض أن تضطلع بها وزارة الهجرة والمهجرين.
وتعتبر قضية النازحين في العراق، والذين يقدر عددهم بنحو مليون إنسان في عموم البلاد، واحدة من أكثر الملفات الإنسانية إهمالاً، حيث يواجه هؤلاء تهميشاً متعمداً لحقوقهم، وتعسفاً في تطبيق القوانين، ليجدوا أنفسهم محاصرين بين مطرقة الحاجة والفقر في المخيمات، وسندان الميليشيات التي تصادر بيوتهم وأراضيهم في قراهم المحتلة.